تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

((قُلْ فَأْتُوا بِكِتَابٍ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ هُوَ أَهْدَى مِنْهُمَا أَتَّبِعْهُ إِنْ كُنتُمْ صَادِقِينَ (49) فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءَهُمْ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِنْ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (50).)) .. علم الشيء علما: أدركه بحقيقته وكنهه .. العلم: إدراك الشيء بحقيقته وكنهه .. هداه هداية أرشده ضد أضله .. الهدى الرشاد .. والهَوى، مقصور: هَوَى النَّفْس، وإِذا أَضفته إِليك قلت هَوايَ .. وهَوى النفسِ: إِرادتها، والجمع الأَهْواء. التهذيب: قال اللغويون الهَوَى محبةُ الإِنسان الشيء وغَلَبَتُه على قلبه؛ قال الله عز وجل: ونَهى النفْسَ عن الهَوى؛ معناه نَهاها عن شَهَواتِها وما تدعو إِليه من معاصي الله عز وجل. الليث: الهَو مقصور هَوى الضَّمير ..

((وَلَقَدْ وَصَّلْنَا لَهُمْ الْقَوْلَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ (51) الَّذِينَ آتَيْنَاهُمْ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِهِ هُمْ بِهِ يُؤْمِنُونَ (52).)) .. وفي التنزيل العزيز: ولقد وَصَّلْنا لَهُمُ القَوْلَ، أَي وَصَّلْنا ذِكْرَ الأَنْبياء وأَقاصِيصَ من مَضَى بعضها ببعض، لعلهم يَعْتَبرون. واتَّصَلَ الشيءُ بالشيء: لم ينقطع .. الذِّكْرُ ما ذكرته بلسانك وأَظهرته. والذُّكْرُ بالقلب. يقال: ما زال مني على ذُكْرٍ أَي لم أَنْسَه .. هُمْ بِهِ يُؤْمِنُونَ: آمن به إيمانا صدقه ووثق به .. الإيمان التصديق .. أي إن هناك من ضمن اليهود والنصارى من آمن بالقرآن الكريم وبالإسلام وبمحمد صلى الله عليه وآله وسلم عن وعي واقتناع وعلم .. وأسلم .. لأنه أدرك الحقيقة التي لا تمارى .. وأحس أنه لا جدوى من المراء .. ومن التنكر للحق المبين ..

((وَإِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ قَالُوا آمَنَّا بِهِ إِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّنَا إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلِهِ مُسْلِمِينَ (53).)) .. أي إذا تلي عليهم القرآن الكريم تأكدوا من صحته ومن أنه حق من الله العزيز الحميد .. وأسلموا عن وعي واقتناع .. وقالوا إنهم كانوا قبله مسلمين .. أي موحدين .. أي لا يعبدون إلا الله وحده لا شريك له ولا زوجة له ولا ولد ولا يحده المكان ولا الزمان وليس كمثله شيء لأنه هو الخلاق العليم ..

((أُوْلَئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ بِمَا صَبَرُوا وَيَدْرَءُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ (54).)) .. أي من اليهود والمسيحيين .. الذين تبلغهم دعوة الإسلام .. فلهم أجرهم في دينهم .. وأجر الإسلام واتباعهم محمدا صلى الله عليه وآله وسلم .. بشرط توفر الإيمان والإنفاق ((وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ)) .. توفر فيهم التواصل المطلوب بين الأديان وبين الحقيقة التي لا تمارى والنور السرمدي نور التوحيد والإخلاص .. واتباع الحق .. فالله واحد لا شريك له .. ومنبع الدين واحد .. والأنبياء دعوتهم واحدة أي الدعوة لعبادة رب واحد .. والتالي فإن من خلص نفسه من كل شرك أو إشراك .. ودخل في الإسلام عن وعي واقتناع ومحبة فقد ضمن لنفسه قصب السبق في الفوز بمرضاة الله سبحانه وتعالى .. ونعم الأجر .. من الله الحميد الشكور ..

((وَإِذَا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ وَقَالُوا لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ لاَ نَبْتَغِي الْجَاهِلِينَ (55).)) .. اللَّغْو واللَّغا: السَّقَط وما لا يُعتدّ به من كلام وغيره ولا يُحصَل منه على فائدة ولا على نفع. التهذيب: اللَّغْو واللَّغا واللَّغْوى ما كان من الكلام غير معقود عليه. الفراء: وقالوا كلُّ الأَولاد لَغاً أَي لَغْو إِلا أولاد الإِبل فإِنها لا تُلْغى، قال: قلت وكيف ذلك؟ قال: لأَنك إِذا اشتريت شاة أَو وليدة معها ولد فهو تبع لها لا ثمن له مسمى إِلا أَولاد الإِبل، وقال الأَصمعي: ذلك الشيء لك لَغْوٌ ولَغاً ولَغْوَى،

وهو الشيء الذي لا يُعتدّ به. أَعْرَضُوا عَنْهُ: أعرض: ابتعد ونأى .. لاَ نَبْتَغِي الْجَاهِلِينَ:

الجَهْل: نقيض العِلْم، وقد جَهِله فلان جَهْلا ًوجَهَالة، وجهِلَ عليه. وتَجَاهل: أَظهر الجَهْل؛ عن سيبويه. الجوهري: تَجَاهَل أَرَى من نفسه الجَهْل وليس به، واسْتَجْهَله: عَدَّه جاهِلاً واسْتَخَفَّه أَيضاً.

((إِنَّكَ لاَ تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ (56).)) .. هداه هداية أرشده ضد أضله .. الهدى: الرشد ضد الضلال .. وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ: علم الشيء علما: أدركه بحقيقته وكنهه .. العلم: إدراك الشيء بحقيقته وكنهه .. والمعنى أن الهداية مسالة من ا ختصاص الله سبحانه وتعالى وبحسب عمل المرء ونيته تكون هدايته .. والله يهديه للإيمان إن علم فيه خيرا .. لأنه مطلع على القلوب والخبايا والأسرار ..

((وَقَالُوا إِنْ نَتَّبِعْ الْهُدَى مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنَا أَوَلَمْ نُمَكِّنْ لَهُمْ حَرَمًا آمِنًا يُجْبَى إِلَيْهِ ثَمَرَاتُ كُلِّ شَيْءٍ رِزْقًا مِنْ لَدُنَّا وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ (57).)) .. خَطِفَ يَخْطَفُ وخَطَفَ يَخْطِف لغتان. شمر: الخَطْف

تفسير العدل والإعتدال · الصفحة ١١١٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير العدل والإعتدالص ١١١٢