تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عليه وآله وسلم ومن خلاله كل مؤمن إلى قيام الساعة بهذه الحقائق السرمدية تدعيما للإيمان ودفعا له وإحياء .. شوقا إلى الله ومحبة فيه وفي رسوله صلى الله عليه وآله وسلم وفي القرآن الكريم بسلم الشفاء وحلا لجميع المشاكل الفردية منها والجماعية بما توفره من أمن وأمان واستقرار نفسي وفكري وجسدي وعائلي واجتماعي:

((وَمَا كُنتَ بِجَانِبِ الْغَرْبِيِّ إِذْ قَضَيْنَا إِلَى مُوسَى الأَمْرَ وَمَا كُنتَ مِنْ الشَّاهِدِينَ (44).)) .. أي ما كنت يا محمد بالجانب الغربي لجبل سيناء عندما كلفنا موسى بالرسالة .. وعندما أعلمنا بأنك يا محمد خاتم الأنبياء والمرسلين .. لم تكن شاهدا .. ولم تكن حاضرا .. ولكننا أخبرناك الحقيقة التي لا تمارى والتي يعرفها أهل الكفر والضلال ويخفونها ويحاربونها بكل وسيلة محافظة على مصالحهم الزائلة ومتعهم الحسية الفانية حتى إذا اصطدموا بالموت .. كان الأوان قد فات ..

((وَلَكِنَّا أَنشَأْنَا قُرُونًا فَتَطَاوَلَ عَلَيْهِمْ الْعُمُرُ وَمَا كُنتَ ثَاوِيًا فِي أَهْلِ مَدْيَنَ تَتْلُوا عَلَيْهِمْ آيَاتِنَا وَلَكِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ (45).)) .. أَنْشَأَه اللّه: خَلَقَه. ونَشَأَ يَنْشَأُ نَشْأً ونُشُوءاً ونَشَاءً ونَشْأَةً ونَشَاءة: حَيي، وأَنْشَأَ اللّهُ الخَلْقَ أَي ابْتَدَأَ خَلْقَهم .. وفي التنزيل العزيز: وأَنَّ عَلَيْهِ النَّشْأَةَ الأُخْرى؛ أَي البَعْثةَ .. الليث: النَّشْءُ أَحْداثُ الناس، يقال للواحد أَيضاً هو نَشْءُ سَوْءٍ، وهؤلاء نَشْءُ سَوْءٍ .. وَلَكِنَّا أَنشَأْنَا قُرُونًا: وقَرْنُ القوم: سيدُهم .. والقَرْنُ: الأُمَّةُ تأْتي بعد الأُمَّة .. وفي النهاية: أََهل كلِّ زمان، مأْخوذ من الاقْتِران، فكأَنه المقدار القد يَقْترِنُ فيه أهلُ ذلك الزمان في أَعمارهم وأَحوالهم .. وَمَا كُنتَ ثَاوِيًا: الثَّواءُ: طولُ المُقام، ثَوَى يَثْوي ثَواءً وثَوَيْتُ بالمكان وثَوَيْته ثَواءً وثُوِيّاً مثل مَضَى يَمْضِي مَضاءً ومُضِيّاً؛ الأَخيرة عن سيبويه، وأَثْوَيْت به: أَطلت الإقامة به. وأَثْوَيْته أَنا وثَوَّيْته؛ الأَخيرة عن كراع: أَلزمته الثَّواء فيه. وثَوَى بالمكان: نزل فيه ..

((وَمَا كُنتَ بِجَانِبِ الطُّورِ إِذْ نَادَيْنَا وَلَكِنْ رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ لِتُنذِرَ قَوْمًا مَا أَتَاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ مِنْ قَبْلِكَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ (46).)) .. والطُّورُ: الجبَلُ. وطُورُ سِينَاءَ: جَبل بالشام، وهو بالسُّرْيانية

طُورَى، والنسبُ إِليه طُورِيٌّ وطُورانِيٌّ .. لِتُنذِرَ قَوْمًا مَا أَتَاهُمْ: وأَنذره بالأمر انذاراً ونذراً، بالفتح عن كراع واللحياني ويضم وبضمتين، ونذيراً) إِنْذاراً ونُذْراً؛ عن كراع واللحياني: أَعلَمَهُ، والصحيح أَن لنُّذْر الاسم والإِنذار المصدرُ. وأَنذَره أَيضاً: خوّفه وحذَّره. وفي التنزيل العزيز: وأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الآزِفَةِ؛ والنذِير: اسمُ الإِنذار. وقوله تعالى: كَذَّبَتْ ثَمُودُ بالنُّذُرِ؛ قال الزجاج: النُّذُر جمع نَذِير. وقوله عز وجل: عُذْراً أَو نُذْراً؛ قرئت: عُذُراً أَو نُذُراً، قال: معناهما المصدر وانتصابُهما على المفعول له، المعنى فالمُلْقِيات ذكراً للإِعذارِ أَو الإِنذار. ويقال: أَنذَرْتُه إِنذاراً. والنُّذُر: جمع النذِير، وهو الاسم من الإِنذار. والنذِيرة: الإِنذار. والنذِيرُ: الإِنذار. والنذِير: المُنْذِر، والجمع نُذُرٌ ..

((وَلَوْلَا أَنْ تُصِيبَهُمْ مُصِيبَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ فَيَقُولُوا رَبَّنَا لَوْلَا أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولاً فَنَتَّبِعَ آيَاتِكَ وَنَكُونَ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ (47).)) .. والمعنى أنه لو أصابت الكفار مصيبة من عذاب أو هلاك أو نحو ذلك .. لقالوا لو أرسلت إلينا يا ربنا رسولا لاتبعناه .. ولكنهم في الحقيقة كاذبون فها إن الله سبحانه وتعالى بعث إليهم بخير الأنام محمد صلى الله عليه وآله وسلم وبالقرآن منهجا ودستورا فكذبوا وأعرضوا ..

((فَلَمَّا جَاءَهُمْ الْحَقُّ مِنْ عِنْدِنَا قَالُوا لَوْلَا أُوتِيَ مِثْلَ مَا أُوتِيَ مُوسَى أَوَلَمْ يَكْفُرُوا بِمَا أُوتِيَ مُوسَى مِنْ قَبْلُ قَالُوا سِحْرَانِ تَظَاهَرَا وَقَالُوا إِنَّا بِكُلٍّ كَافِرُونَ (48).)) .. والتَّظاهُرُ: التعاوُن. وظاهَرَ فلان فلاناً: عاونه. والمُظاهَرَة: المعاونة .. وظَاهرَ عليه: أَعان. واسْتَظَهَره عليه: استعانه. واسْتَظَهْرَ عليه بالأَمر: استعان .. والظُّهُور: الظَّفَرُ بالسّيء والإِطلاع عليه. ابن سيده: الظُّهور الظفر .. ظهر عليه يَظْهَر ظُهُوراً وأَظْهَره الله عليه. وله ظَهْرٌ أَي مال من إِبل وغنم. وظَهَر بالشيء ظَهْراً: فَخَرَ .. قَالُوا سِحْرَانِ تَظَاهَرَا: ذهب بهم الكفر إلى اتهام التوراة والقرآن بالسحر .. والى اتهام موسى ومحمد بالتعاون في مجال السحر .. وهو من أغرب الأقوال التي لا تصدر إلا عن كافر مغرق في كفره .. وفعلا فقد أمضوها حيث قالوا: إِنَّا بِكُلٍّ كَافِرُونَ: الكُفْرُ: نقيض الإِيمان؛ آمنَّا بالله وكَفَرْنا بالطاغوت؛ كَفَرَ به يَكْفُر كُفْراً وكُفُوراً وكُفْراناً .. والكُفْرُ: كُفْرُ النعمة، وهو نقيض الشكر. والكُفْرُ: جُحود النعمة، وهو ضِدُّ الشكر. وقوله تعالى: إِنا بكلٍّ كافرون؛ أَي جاحدون. وكَفَرَ نَعْمَةَ الله يَكْفُرها كُفُوراً وكُفْراناً وكَفَر بها: جَحَدَها وسَتَرها ..

تفسير العدل والإعتدال · الصفحة ١١١١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير العدل والإعتدالص ١١١١