ويقال اليد كلُّها جَناحٌ، وجمعه أَجْنِحة وأَجْنُحٌ .. مِنْ الرَّهْبِ: الرهب هو الكم في لغة حمير .. وكان موسى أسمر البشرة .. فإذا أخرج يده من كمه خرجت تشع نورا يغشى الأبصار .. والمعنى إذا داهمك خوف فاضمم يدك إلى صدرك يذهب عنك كل خوف بإذن الله تعالى .. والعصا تتحول ثعبانا ويدك تشع نورا فإذا رددتها إلى صدرك زال عنك كل خوف .. هما الدليلان على صدق رسالتك إلى فرعون .. وخاصته .. وَمَلَئِهِ: الملأ: الخاصة الأغنياء ذوو النفوذ الذين يملئون الصدور خوفا ومهابة .. قَوْمًا فَاسِقِينَ: الفِسْق: العصيان والترك لأَمر الله عز وجل والخروج عن طريق الفِسْق: العصيان والترك لأَمر الله عز وجل والخروج عن طريق الحق .. فسق يفسق ويَفْسُقُ فِسْقاً وفُسوقاً وفَسُقَ؛ الضم عن اللحياني، أَي فَجَر، قال: رواه عنه الأَحمر، قال: ولم يعرف الكسائي الضم، وقيل: الفُسوق الخروج عن الدين، وكذلك الميل إلى المعصية كما فَسَقَ إبليسُ عن أَمر ربه. وفَسَق عن أمر ربه أَي جار ومال عن طاعته؛ ويَفْسُقُ فِسْقاً وفُسوقاً وفَسُقَ؛ الضم عن اللحياني، أَي فَجَر، قال: رواه عنه الأَحمر، قال: ولم يعرف الكسائي الضم، وقيل: الفُسوق الخروج عن الدين، وكذلك الميل إلى المعصية كما فَسَقَ إبليسُ عن أَمر ربه. وفَسَق عن أمر ربه أَي جار ومال عن طاعته ..
كان الأمر إذا رسالة إلى فرعون .. ولكن موسى خرج بزوجته وغنمه يريد زيارة أقاربه وقومه سرا .. خوفا من بطش فرعون .. فإذا الله سبحانه وتعالى .. يأمره أن يتوجه مباشرة إلى فرعون جهارا .. وأن يوجه إليه دعوة التوحيد وتخليص بني إسرائيل من العذاب .. وأن يكف عن المعاصي .. وذلك من معاني الفسق الذي ينكره الله العزيز الحميد ..
((قَالَ رَبِّ إِنِّي قَتَلْتُ مِنْهُمْ نَفْسًا فَأَخَافُ أَنْ يَقْتُلُونِي (33) وَأَخِي هَارُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنِّي لِسَانًا فَأَرْسِلْهُ مَعِي رِدْءًا يُصَدِّقُنِي إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُكَذِّبُونِي (34).)) .. رَدأَ الشيءَ بالشيءِ: جعَله له رِدْءاً. وأَرْدَأَهُ: أَعانَه. وتَرادأَ القومُ: تعاونوا. وأَرْدَأْتُه بنفسي إِذا كنت له رِدْءاً، وهو العَوْنُ. قال اللّه تعالى: فأَرْسِلْه مَعِي رِدْءاً يُصَدِّقُني. وفلان رِدْءٌ لفلان أَي يَنْصُرُه ويَشُدُّ ظهره. وقال الليث: تقول رَدَأْتُ فلاناً بكذا وكذا أَي جعلْته قُوَّةً له وعِماداً كالحائط تَرْدَؤُه من بناءٍ تُلزِقُه به. وتقول: أَرْدَأْت فلاناً أَي رَدَأْتُه وصِرْتُ له رِدْءاً أَي مُعِيناً ..
((قَالَ سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ وَنَجْعَلُ لَكُمَا سُلْطَانًا فَلَا يَصِلُونَ إِلَيْكُمَا بِآيَاتِنَا أَنْتُمَا وَمَنْ اتَّبَعَكُمَا الْغَالِبُونَ (35).)) .. العَضُدُ والعَضْدُ والعُضُدُ والعُضْدُ والعَضِدُ من الإِنسان وغيره؛ الساعدُ وهو ما بين المرفق إِلى الكتف، والكلام الأَكثر العَضُدُ .. وعَضَدَه يَعْضِدُه عَضْداً: أَصاب عَضُدَه؛ وكذلك إِذا أَعَنْتَه وكنتَ له عضداً .. والعَضُدُ: القوة لأَن الإِنسان إِنما يَقْوى بعضده فسميت القوّة به. وفي التنزيل: سَنَشُدُّ عضدك بأَخيك؛ قال الزجاج: أَي سنعينك بأَخيك. قال: ولفظ العضد على جهة المثل لأَن اليد قِوامُها عَضُدُها. وكل مُعين، فهو عَضُدٌ. والعَضُدُ: المُعين على المثل بالعضد من الأَعضاءِ. وفي التنزيل: وما كنتَ مُتَّخِذَ المُضِلِّينَ عَضُداً؛ أَي أَعضاداً وإِنما أَفرد لتعتدل رؤوس الآي بالإِفراد. وما كنتَ متخذ المضلين عضداً؛ أَي ما كنت يا محمد لتتخذ المضلين أَنصاراً. وعَضُدُ الرجلِ: أَنصاره وأَعوانه .. وَنَجْعَلُ لَكُمَا سُلْطَانًا: والسُّلْطانُ: الحُجَّةُ والبُرْهان، ولا يجمع لأَن مجراه مَجْرى المصدرِ، قال محمد بن يزيد: هو من السلِيط. وقال الزجّاج في قوله تعالى: ولقد أَرْسَلْنا موسى بآياتِنا وسُلطانٍ مُبين، أَي وحُجَّةٍ بَيِّنةٍ. والسُّلطان إِنما سمي سُلْطاناً لأَنه حجةُ اللّهِ في أَرضه، قال: واشتاق السلطان من السَّليط، قال: والسليطُ ما يُضاء به، ومن هذا قيل للزيت: سليط ..
((فَلَمَّا جَاءَهُمْ مُوسَى بِآيَاتِنَا بَيِّنَاتٍ قَالُوا مَا هَذَا إِلَّا سِحْرٌ مُفْتَرًى وَمَا سَمِعْنَا بِهَذَا فِي آبَائِنَا الأَوَّلِينَ (36).)) .. سِحْرٌ مُفْتَرًى: الأَزهري: السِّحْرُ عَمَلٌ تُقُرِّبَ فيه إِلى الشيطان وبمعونة منه، كل ذلك الأَمر كينونة للسحر، ومن السحر الأُخْذَةُ التي تأْخُذ ُالعينَ حتى يُظَنَّ أَن الأَمْرَ كما يُرَى وليس الأَصل على ما يُرى؛ والسِّحْرُ: الأُخْذَةُ. وكلُّ ما لَطُفَ مَأْخَذُه ودَقَّ، فهو سِحْرٌ، والجمع أَسحارٌ وسُحُورٌ، وسَحَرَه يَسْحَرُه سَحْراً وسِحْراً وسَحَّرَه، ورجلٌ ساحِرٌ من قوم سَحَرَةٍ وسُحَّارٍ، وسَحَّارٌ من قوم سَحَّارِينَ، ولا يُكَسَّرُ؛ والسِّحْرُ: البيانُ في فِطْنَةٍ، سِحْرٌ مُفْتَرًى: افْتَرَى الكذب يَفْترِيه اختلقه. وفي التنزيل العزيز: أَم يقولون افْتَراه؛ أَي اختلقه. وفَرَى فلان كذا إِذا خلَقَه، وافتراه: اختلقه، والاسم الفِرْيَة. وفي الحديث: مِن أَفْرَى الفِرَى أَن يُرِيَ الرَّجلُ عَيْنَيْهِ ما لم تَرَيا؛ الفِرَى: جمع فِرْية وهي الكذبة، وأَفْرَى أَفعل منه للتفضيل ..