تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هَذِهِ الدُّنْيَا لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ هُمْ مِنْ الْمَقْبُوحِينَ (42) وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ مِنْ بَعْدِ مَا أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ الْأُولَى بَصَائِرَ لِلنَّاسِ وَهُدًى وَرَحْمَةً لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ (43) ... )).

صدق الله العظيم

(سورة القصص)

* التحليل:

لما أكمل موسى شغله عند شعيب عليهما السلام .. وجمع غنمه وأهله .. وحانت لحظة الفراق بينه وبين شعيب .. جمع أهله وماله .. وسار بكل ذلك .. وذات ليلة باردة دهش موسى من عدم اشتعال النار رغم قدح الزند مرات متكررة .. فماذا حدث؟:

(( ... فَلَمَّا قَضَى مُوسَى الأَجَلَ وَسَارَ بِأَهْلِهِ آنَسَ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ نَارًا قَالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ نَارًا لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْهَا بِخَبَرٍ أَوْ جَذْوَةٍ مِنْ النَّارِ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ (29).)) .. أَوْ جَذْوَةٍ مِنْ النَّارِ: والجِذْوَة والجَذْوة والجُذوة: القَبَسة من النار، وقيل: هي الجَمْرة، والجمع جِذاً وجُذاً، وحكى الفارسي جِذاءٌ، ممدودة، وهو عنده جمع جَذْوَة فيُطابقُ الجمعَ الغالِبَ على هذا النوع من الآحاد. أَبو عبيد في قوله عز وجل: أَو جِذْوَةٍ من النار؛ الجِذْوة مثل الجِذْمَةِ وهي القطعة الغليظة من الخشب ليس فيها لهب. وفي الصحاح: كأنَّ فيها ناراً ولم يكن. وقال مجاهد: أَو جَذْوة من النار أَي قطعة من الجمر، قال: وهي بلغة جميع العرب. وقال أَبو سعيد: الجَذْوة عود غليظ يكون أَحدُ رأْسَيْه

جَمْرةً والشهابُ دونها في الدقة. قال: والشُّعْلة ما كان في سراج أو في

فتيلة. ابن السكيت: جِذْوَة من النار وجِذًى وهو العود الغليظ يؤخذ فيه

نار .. لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ: واصْطَلَى بها: اسْتَدْفَأَ. وفي التنزيل: لعلكم تَصْطَلُون؛ قال

الزجاج: جاءَ في التفسير أَنهم كانوا في شِتاءٍ فلذلك احتاجَ إلى الاصْطِلاءِ .. واقترب موسى من البقعة التي رأى بها النار ..

((فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِي مِنْ شَاطِئِ الْوَادِي الأَيْمَنِ فِي الْبُقْعَةِ الْمُبَارَكَةِ مِنْ الشَّجَرَةِ أَنْ يَا مُوسَى إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ (30).)) .. سمع موسى عليه السلام كلام الله الحي القيوم القدير بكل جوارحه .. وبكامل بدنه كما ورد في الأثر .. وليس كما نسمع نحن الأصوات وهي ميزة مازه الله بها .. تكريما له ورفعا لقيمته في الدنيا والآخرة .. رَبُّ الْعَالَمِينَ: العالم جمع عالمون الخلق كلهم .. وكلم الله موسى لأمر هام .. ترى ما هو؟ ..

((وَأَنْ أَلْقِ عَصَاكَ فَلَمَّا رَآهَا تَهْتَزُّ كَأَنَّهَا جَانٌّ وَلَّى مُدْبِرًا وَلَمْ يُعَقِّبْ يَا مُوسَى أَقْبِلْ وَلَا تَخَفْ إِنَّكَ مِنْ الْآمِنِينَ (31).)) .. والجِنُّ: ولدُ الجانّ. ابن سيده: الجِنُّ نوعٌ من العالَم سمُّوا بذلك لاجْتِنانِهم عن الأَبصار ولأَنهم اسْتَجَنُّوا من الناس فلا يُرَوْن، والجمع جِنانٌ، وهم الجِنَّة .. والجانُّ: أَبو الجِنِّ خُلق من نار ثم خلق منه نَسْلُه. والجانُّ: الجنُّ، وهو اسم جمع كالجامِل والباقِر .. وَلَمْ يُعَقِّبْ: ولم يلتفت .. إِنَّكَ مِنْ الْآمِنِين: الأَمانُ والأَمانةُ بمعنى. وقد أَمِنْتُ فأَنا أَمِنٌ، وآمَنْتُ غيري من الأَمْن والأَمان. والأَمْنُ: ضدُّ الخوف .. وعاد موسى وأمسك عصاه فعادت سيرتها الأولى عصا عادية .. وبدأت عملية التكليف لموسى عليه السلام .. وبدأت البراهين تترى ..

((اسْلُكْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضَاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ وَاضْمُمْ إِلَيْكَ جَنَاحَكَ مِنْ الرَّهْبِ فَذَانِكَ بُرْهَانَانِ مِنْ رَبِّكَ إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ (32) .. )) .. يقال: سَلَكْتُ الخَيْطَ في المِخْيَطِ أَي أَدخلته فيه. أَبو عبيد عن أصحابه: سلَكْتُه في المَكانِ وأَسْلَكْتُه بمعنى واحد. ابن الأَعرابي: سَلَكْتُ الطريقَ وسَلَكْتُه غَيْري، قال: ويجوز أَسْلَكْتُه غيري. وسَلَكَ يَدَه في الجَيْب والسِّقاء ونحوهما يَسْلُكها وأسْلَكَها: أَدخلها فيهما .. وَاضْمُمْ إِلَيْكَ جَنَاحَكَ: وجَناحُ الإِنسان: يَدُه. ويد الإِنسان: جَناحاه. وفي التنزيل: واخْفِضْ لهما جَناحَ الذُّلِّ من الرَّحْمة؛ أَي أَلِنْ لهما جانِبَكَ. وفيه: واضْمُمْ إِليك جَناحَك من الرَّهْب؛ قال الزجاج: معنى جَناحك العَضُدُ،

تفسير العدل والإعتدال · الصفحة ١١٠٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير العدل والإعتدالص ١١٠٦