تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

((وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمْ الْوَارِثِينَ (5).)) .. ومَنَّ عليه يَمُنُّ مَنّاً: أَحسن وأَنعم، والاسم المِنَّةُ. ومَنَّ عليه وامْتَنَّ وتمَنَّنَ: قَرَّعَه بِمِنَّةٍ .. وتَأَمَّم به وأْتَمَّ: جعله أَمَّةً. وأَمَّ القومَ وأَمَّ بهم: تقدَّمهم، وهي الإِمامةُ. والإِمامُ: كل من ائتَمَّ به قومٌ كانوا على الصراط المستقيم أَو كانوا ضالِّين. ابن الأَعرابي في قوله عز وجل: يَوْمَ نَدْعُو كلَّ أُناسٍ بإِمامِهْم، قالت طائفة: بكتابهم، وقال آخرون: بنَبيّهم وشَرْعهم، وقيل: بكتابه الذي أَحصى فيه عَمَله. وسيدُنا رسولُ الله، صلى الله عليه وآله وسلم، إِمامُ أُمَّتِه، وعليهم جميعاً الائتمامِ ُبسُنَّته التي مَضى عليها. ورئيس القوم: أَمِّهم. ابن سيده: والإِمامُ ما ائْتُمَّ به من رئيسٍ وغيرِه، والجمع أَئِمَّة .. وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمْ الْوَارِثِينَ: الجوهري: المِيراثُ أَصله مِوْراثٌ، انقلبت الواو ياء لكسرة ما قبلها، والتُّراثُ أَصل التاء فيه واو. ابن سيده: والوِرْثُ والإِرْثُ والتُّرَاث ُوالمِيراثُ: ما وُرِثَ؛ وقيل: الوِرْث والميراثُ في المال، والإِرْثُ في الحسَب. وقال بعضهم: وَرِثْتُهُ ميراثاً؛ قال ابن سيده: وهذا خطأٌ لأَنّ َمِفْعَالاً ليس من أَبنية المصادر، ولذلك ردَّ أَبو علي قول من عزا إِلى ابن عباس ان المِحالَ من قوله عز وجل: وهو شديد المحال، مِن الحَوْلِ قال: لأَنه لو كان كذلك لكان مِفْعَلاً، ومِفْعَلٌ ليس من أَبنية المصادر، فافهم. وقوله عز وجل: ولله ميراثُ السموات والأَرض أَي الله يُفْني أَهلهما فتبقيان بما فيهما، وليس لأَحد فيهما مِلْكٌ، فخوطب القوم بما يعقلون لأَنهم يجعلون ما رجع إِلى الإِنسان ميراثاً له إِذ كان ملكاً له وقد أَوْرَثَنِيه. وفي التنزيل العزيز: وأَوْرَثَنَا الأَرضَ أَي أَوْرَثَنَا أَرضَ الجنة، نتبوّأُ منها من المنازل حيث نشاء ..

((وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الأَرْضِ وَنُرِي فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُمْ مَا كَانُوا يَحْذَرُونَ (6).)) .. يقال: إنّ َفلاناً لذو مَكِنةٍ من السلطان، فسمي موضع الطير مَكِنةً لتمَكُّنه فيه .. ابن سيده: والمَكانةُ المَنْزلة عند الملك. والجمع مَكاناتٌ، ولا يجمع جمع التكسير، وقد مَكُنَ مَكانَةً فهو مَكِينٌ، والجمع مُكَناء. وتَمَكَّنَ كَمَكُنَ .. أَبو منصور: المَكانُ والمَكانةُ واحد. التهذيب: الليث: مكانٌ في أَصل تقدير الفعل مَفْعَلٌ، لأَنه موضع لكَيْنونةِ الشيء فيه، غير أَنه لما كثر أَجْرَوْهُ في التصريف مُجْرَى فَعال، فقالوا: مَكْناً له وقد

تَمَكَّنَ، وليس هذا بأَعْجَب من تَمَسْكَن من المَسْكَن، قال: والدليل على أَن المَكانَ مَفْعَل أَن العرب لا تقول في معنى هو منِّي مَكانَ كذا وكذا إلا مَفْعَلَ كذا وكذا، بالنصب. ابن سيده: والمكانُ الموضع، والجمع أَمْكِنة كقَذَال وأَقْذِلَةٍ، وأَماكِنُ جمع الجمع. قال ثعلب: يَبْطُل أَن يكون مَكانٌ .. مَا كَانُوا يَحْذَرُونَ: الحِذْرُ والحَذَرُ: الخيفة. حَذِرَهُ يَحْذَرُهُ حَذَراً .. والحذارُ: المُحاذَرَةُ. وقولهم: إِنه لابْنُ أَحْذارٍ أَي لابْنُ حَزْمٍ وحَذَرٍ. والمَحْذُورَةُ: الفزع بعينه. وفي التنزيل العزيز: وإِنا لجميعٌ حاذِرُونَ، وقرئ: حَذِرُونَ وحَذُرونَ أَيضاً، بضم الذال، حكاه الأَخفش؛ ومعنى حاذرون متأَهبون، ومعنى حذرون خائفون، وقيل: معنى حذرون مُعِدُّونَ. الأَزهري: الحَذَرُ مصدر قولك حَذِرْتُ أَحْذَرُ حَذَراً، فَأَنا حاذِرٌ وحَذِرٌ، قال: ومن قرأَ: وإِنا لجميع حاذرون؛ أَي مستعدون. ومن قرأَ: حذرون، فمعناه إِنا نخاف شرهم. وقال الفرّاء في قوله: حاذرون، روي عن ابن مسعود أَنه قال مُؤْدُونَ: ذَوُو أَداةٍ من السلاح ..

((وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَلَا تَخَافِي وَلَا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنْ الْمُرْسَلِينَ (7).)) .. والمعنى ألهمها الله سبحانه وتعالى وسخر لها الملائكة توجهها بدليل قوله تعالى عز من قائل ((إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنْ الْمُرْسَلِين)) .. وبالتالي تأكد لأم موسى الخبر اليقين بأن لابنها شأنا عظيما ليس أقله أنه سيكون من المرسلين .. وهذا يعني أن الأمر لم يكن إلهاما فقط .. وإنما كان محل متابعة للتأكيد .. والتثبيت .. حتى وصل الأمر بأم موسى إلى أن ترضعه فترة أربعة أشهر .. وإزاء حملات التفتيش التي كان يقوم بها أعوان فرعون أمرت أن تضعه في تابوت صنعت فيه مهدا لرضيع من البردي المطلي بالقار .. ووضعته في نهر النيل وقذفت به آمنة مطمئنة على مصيره ..

((فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا إِنَّ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا كَانُوا خَاطِئِينَ (8).)) .. آل الرجل: زوجته وأولاده .. وهذا يدل على أن من رأته وأمرت بجلبه هي آسية زوجة فرعون .. كَانُوا خَاطِئِينَ: يقال: رجل خَطَّاءٌ إِذا كان مُلازِماً للخَطايا غيرَ تارك لها، وهو من أَبْنِية المُبالغَة، ومعنى يَحْمِلْن بالخَطَّائِينَ أَي بالكَفَرة والعُصاة .. والخاطِئُ: من تعمَّد لما لا ينبغي، وتقول: لأَن تُخْطِئ في العلم أَيسَرُ من أَن تُخْطِئ في الدِّين. ويقال: قد خَطِئْتُ إِذا أَثِمْت، فأَنا أَخْطَأُ وأَنا خاطِئٌ؛ قال المُنْذِري: سمعتُ أَبا الهَيْثَم يقول:

تفسير العدل والإعتدال · الصفحة ١٠٩٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير العدل والإعتدالص ١٠٩٨