تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

السَّحابِ. قال أَبو زيد: سنا البرق ضَوْءُه من غير أَن ترَى البرْقَ أَو ترى مَخرَجَه في موْضِعه، فإنما يكون السَّنا بالليل دون النهار وربما كان في غير سَحابٍ. ابن السكيت: السَّناءُ من المجد والشرف، ممدود. والسنا (بكسر السين) سنا البرق، وهو ضوْءُه، يكتب بالأَلف ويثنى سَنَوَان ولم يَعرفِ الأَصمعي له فِعْلاً. والسَّنا، بالقصر: الضَّوْءُ.

وفي التنزيل العزيز: يكاد سنا برقه يَذْهَبُ بالأَبْصار ..

((يُقَلِّبُ اللَّهُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِأُوْلِي الأَبْصَارِ (44).)) .. والعِبْرة: العجب. واعْتَبَر منه: تعجّب. وفي التنزيل: فاعْتَبِرُوا يا أُولي الأَبصار؛ أَي تدبّروا وانظُروا فيما نزل بقُرَيْظةَ والنضير، فقايِسوا فِعالَهم واتّعِظُوا بالعذاب الذي نزل بهم. وفي حديث أَبي ذرّ: فما كانت صُحُفُ موسى؟ قال: كانت عِبَراً كلُّها؛ العِبَرُ: جمعُ عِبْرة، وهي كالمَوْعِظة مما يَتّعِظُ به الإِنسان ويَعمَلُ به ويَعتبِر ليستدل به على غيره. والعِبْرة: الاعتبارُ بما مضى، وقيل: العِبْرة الاسم من الاعتبار. الفراء: العَبَرُ الاعتبار، قال: والعرب تقول اللهم اجْعَلْنا ممن يَعبَرُ الدنيا ولا يَعْبُرها أَي ممن يعتبر بها ولا يموت سريعاً حتى يُرْضيَك بالطاعة ..

((وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ مَاءٍ فَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَى بَطْنِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَى رِجْلَيْنِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَى أَرْبَعٍ يَخْلُقُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (45).)) .. والخَلْقُ في كلام العرب: ابتِداع الشيء على مِثال لم يُسبق إِليه: وكل شيء خلَقه الله فهو مُبْتَدِئه على غير مثال سُبق إِليه: أَلا له الخَلق والأَمر تبارك الله أَحسن الخالقين. قال أَبو بكر بن الأَنباري: الخلق في كلام العرب على وجهين: أَحدهما الإِنْشاء على مثال أَبْدعَه، والآخر التقدير؛ وقال في قوله تعالى: فتبارك الله أَحسنُ الخالقين .. إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ: القَدِيرُ والقادِرُ: من صفات الله عز وجل يكونان من القُدْرَة ويكونان من التقدير. وقوله تعالى: إِن الله على كل شيء قدير؛ من القُدْرة، فالله عز وجل على كل شيء قدير، والله سبحانه مُقَدِّرُ كُلِّ شيء وقاضيه. ابن الأَثير: في أَسماء الله تعالى القادِرُ والمُقْتَدِرُ والقَدِيرُ، فالقادر اسم

فاعل من قَدَرَ يَقْدِرُ، والقَدِير فعيل منه، وهو للمبالغة، والمقتدر مُفْتَعِلٌ من اقْتَدَرَ، وهو أَبلغ ..

((لَقَدْ أَنزَلْنَا آيَاتٍ مُبَيِّنَاتٍ وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (46).) .. إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ: صراط: جمع صرط: الطريق ..

((وَيَقُولُونَ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالرَّسُولِ وَأَطَعْنَا ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَمَا أُوْلَئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ (47).)) .. وَيَقُولُونَ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالرَّسُولِ: آمن به إيمانا: صدقه ووثق به .. الإيمان: التصديق ضد التكذيب .. ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ: تولى ابتعد وأعرض ..

((وَإِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ مُعْرِضُونَ (48).)) .. إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ مُعْرِضُونَ: قال أَبو زيد: فادّانَ مُعْرِضاً يعني اسْتَدانَ معرضاً وهو الذي يَعْرِضُ للناسِ فَيَسْتَدِينُ ممَّنْ أَمْكَنَه. وقال الأَصمعي في قوله فادّانَ مُعْرِضاً أَي أَخذَ الدين ولم يُبال ِأَن لا يُؤَدِّيه ولا ما يكون من التَّبِعة. وقال شمر: المُعْرِضُ ههنا بمعنى المُعْتَرِض الذي يَعْتَرِضُ لكل من يُقْرِضُه، والعرب تقول: عَرَض لي الشيء وأَعْرَضَ وتَعَرَّضَ واعْتَرَضَ بمعنى واحد. قال ابن الأَثير: وقيل إِنه أَراد يُعْرِضُ إِذا قيل له لا تسْتَدِنْ فلا يَقْبَلُ، مِن أَعْرَضَ عن الشيء إِذا ولاَّه ظهره، وقيل: أَراد مُعْرِضاً عن الأَداء مُوَليِّاً عنه. قال ابن قتيبة: ولم نجد أَعْرَضَ بمعنى اعتَرَضَ في كلام العرب، قال شمر: ومن جعل مُعْرِضاً ههنا بمعنى الممكن فهو وجه بعيد لأَن مُعْرِضاً منصوب على الحال من قولك فادّان، فإِذا فسرته أَنه يأْخذه ممن يمكنه فالمُعْرِضُ هو الذي يُقْرِضُه لأَنه هو المُمْكِنُ، قال: ويكون مُعْرِضاً من قولك أَعْرَضَ ثوبُ المَلْبَس أَي اتَّسَعَ وعَرُضَ؛ وكل مانِعٍ مَنَعَك من شغل وغيره من الأَمراضِ، فهو عارِضٌ. وقد عَرَضَ عارِض ٌأَي حال حائلٌ ومَنَعَ مانِعٌ؛ ومنه يقال: لا تَعْرِضْ ولا تَعْرَض لفلان أَي لا تَعْرِض له بمَنْعِك باعتراضِك أَنْ يَقْصِدَ مُرادَه ويذهب مذهبه. والإِعْراضُ عن الشيء: الصدُّ عنه. وأَعْرَضَ عنه: صَدّ. وعَرَضَ لك الخيرُ يَعْرِضُ عُروضاً وأَعْرَضَ: أَشْرَفَ ..

((وَإِنْ يَكُنْ لَهُمْ الْحَقُّ يَأْتُوا إِلَيْهِ مُذْعِنِينَ (49).)) .. قال الله تعالى: وإن يكن لهم الحقُّ يأْتوا إليه مُذْعِنين؛ قال ابن الأَعرابي: مُذْعِنين مقرّين خاضعين، وقال أَبو إسحق: جاء في التفسير مسرعين، قال: والإذعان في اللغة الإسراع مع الطاعة، تقول: أَذعَن لي بحقي، معناه طاوَعَني لما كنت أَلتمسه منه وصار يُسْرع إليه؛ وقال الفراء: مُذْعِنين مطيعين غير مستكرهين، وقيل: مذعنين منقادين. وأَذْعَنَ لي بحقي: أَقرّ،

تفسير العدل والإعتدال · الصفحة ١٠٥٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير العدل والإعتدالص ١٠٥٩