وكذلك أَمْعَنَ به أَي أَقرّ طائعاً غير مستكره. والإذعان: الانقياد. وأَذعَنَ الرجلُ: انقاد وسَلِس، وبناؤه: ذعن يذعن ذَعَناً. وأَذْعَن له أَي خضع وذل .. وناقة مِذْعان: سَلِسةُ الرأْس منقادة لقائدها.
((أَفِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَمْ ارْتَابُوا أَمْ يَخَافُونَ أَنْ يَحِيفَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَرَسُولُهُ بَلْ أُوْلَئِكَ هُمْ الظَّالِمُونَ (50).)) .. الحَيْفُ: المَيْلُ في الحُكم، والجَوْرُ والظُّلم. حافَ عليه في حُكْمِه يَحِيفُ حَيعفاً: مالَ وجارَ؛ ورجل حائِفٌ من قوم حافةٍ وحُيَّفٍ وحُيُفٍ. الأَزهري: قال بعض الفقهاء يُرَدُّ من حَيفِ النّاحِل ما يُرَدُّ من جَنَفِ المُوصِي، وحَيْفُ الناحِلِ: أَن يكون للرجل أَولاد فيُعْطي بعضاً دون بعض، وقد أُمر بأَن يسوِّي بينهم، فإذا فضَّلَ بعضهم على بعض فقد حاف. وجاء بَشيرٌ الأَنصاريُّ بابنه النُّعمان إلى النبي، صلى اللّه عليه وآله وسلم، وقد نَحَلَه نَحْلاً وأَراد أَن يُشْهِدَه عليه فقال له: أَكُلَّ ولَدِكَ قد نَحَلْتَ مِثْلَه؟ قال: لا، فقال: إني لا أَشْهَد على حَيْفٍ، وكما تُحِبّ أَن يكون أَولادُك في بِرِّك سواءً فسَوِّ بينهم في العَطاء. وفي التنزيل العزيز: أَن يَحِيفَ اللّهُ عليهم ورسولُه، أَي يَجُورَ. وفي حديث عمر، رضي اللّه عنه: حتى لا يَطْمَعَ شَريفٌ في حَيْفِك أَي في مَيْلِك معه لشرَفِه؛ الحَيْفُ: الجَوْرُ والظلم. وحافةُ كل شيء: ناحِيَتُه، والجمع حيَفٌ على القِياسِ، وحِيف على غير قياس. ومنه حافَتا الوادي، وتصغيره حُوَيْفةٌ، وقيل: حِيفةُ الشيء ناحيته ..
((إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُوْلَئِكَ هُمْ الْمُفْلِحُونَ (51).)) .. وَأُوْلَئِكَ هُمْ الْمُفْلِحُونَ: الفَلَح والفَلاحُ: الفوز والنجاة والبقاء في النعيم والخير؛ وفي حديث أَبي الدَّحْداحِ: بَشَّرَك الله بخير وفَلَحٍ أَي بَقاءٍ وفَوْز، وهو مقصور من الفلاح، وقد أَفلح. قال الله عَزَّ من قائل: قد أَفْلَحَ المؤمنون أَي أُصِيرُوا إِلى الفلاح؛ قال الأَزهري: وإِنما قيل لأَهل الجنة مُفْلِحون لفوزهم ببقاء الأَبَدِ. وفَلاحُ الدهر: بقاؤُه ..
((وَمَنْ يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَخْشَ اللَّهَ وَيَتَّقِيهِ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْفَائِزُونَ (52).)) .. وَيَخْشَ اللَّهَ وَيَتَّقِيهِ: اتقاه: خافه وحذره .. التقوى: مخافة الله والعمل بطاعته ..
((وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِنْ أَمَرْتَهُمْ لَيَخْرُجُنَّ قُلْ لاَ تُقْسِمُوا طَاعَةٌ مَعْرُوفَةٌ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ (53).)) .. جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ: الجَهْدُ والجُهْدُ: الطاقة، تقول: اجْهَد جَهْدَك؛ وقيل: الجَهْد المشقة والجُهْد الطاقة. الليث: الجَهْدُ ما جهد الإنسان من مرض أَو أَمر شاق، فهو مجهود؛ قال: والجُهْد لغة بهذا المعنى. وفي حديث أُمّ ِمعبد: شاة خَلَّفها الجَهْد عن الغنم؛ قال ابن الأَثير: قد تكرر لفظ الجَهْد والجُهْد في الحديث، وهو بالفتح، المشقة، وقيل: هما لغتان في الوسع والطاقة، فأَما في المشقة والغاية فالفتح لا غير ..
((قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوا فَإِنَّمَا عَلَيْهِ مَا حُمِّلَ وَعَلَيْكُمْ مَا حُمِّلْتُمْ وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ (54).)) .. وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ: بَلغَ الشيءُ يَبْلُغُ بُلُوغاً وبَلاغاً: وصَل َوانْتَهَى، وأَبْلَغَه هو إِبْلاغاً هو إِبْلاغاً وبَلَّغَه تَبْلِيغاً .. وتقول: له في هذا بَلاغٌ وبُلْغةٌ وتَبَلُّغٌ أَي كِفايةٌ، وبَلَّغْتُ الرِّسالةَ. والبَلاغُ: الإِبْلاغُ. وفي التنزيل: إِلاَّ بَلاغاً من الله ورسالاتِه، أَي لا أَجِدُ مَنْحجى إِلا أَن أُبَلِّغَ عن اللهِ ما أُرْسِلْتُ به. والإِبلاغُ: الإِيصالُ، وكذلك التبْلِيغُ، والاسم منه البَلاغُ .. الْبَلَاغُ الْمُبِينُ: أبان الشيء: اتضح فهو مبين ..
((وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمْ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لاَ يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْفَاسِقُونَ (55).)) .. لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الأَرْضِ: وأَما الخَلْفُ، ساكِنَ الأَوسَط، فهو الذي يَجيء بعد. يقال: خَلَفَ قومٌ بعد قوم وسلطانٌ بعد سلطانٍ يَخْلُفُون خَلْفاً، فهم خالِفون. تقول: أَنا خالِفُه وخالِفتُه أَي جئت بعده. وفي حديث ابن عباس: أَن أَعرابيّاً سأَل أَبا بكر، رضي الله عنه، فقال له: أَنتَ خَلِيفَةُ رسولِ الله، صلى الله عليه وسلم؟ فقال: لا، قال: فما أَنت؟ قال: أَنا الخالِفةُ بعدَه. قال ابن الأَثير: الخَلِيفةُ مَن يقوم مَقام الذاهب ويَسُدُّ مَسَدَّه، والهاء فيه للمبالغة، وجمعه الخُلَفاء على معنى التذكير لا على اللفظ مثل ظَريفٍ وظُرَفاء، ويجمع على اللفظ خَلائفَ كظرِيفةٍ وظرائِفَ، فأَما الخالِفةُ، فهو الذي لا غَناء عنده ولا خير فيه، وكذلك الخالف، وقيل: هو الكثير الخِلافِ وهو بَيِّنُ الخَلافةِ، بالفتح، وإنما قال ذلك تواضُعا وهَضماً من نفسه حِين قال له: أَنتَ خليفةُ رسولِ الله. وسمع الأَزهري بعض العرب، وهو صادِرٌ عن ماء وقد سأَله إنسان عن رَفيق له فقال: هو خالِفتي أَي وارِدٌ بعدي. قال: وقد يكون الخالِفُ المُتَخَلِّف عن القوم في الغَزْوِ