الرجل. والمُحْصَنُ، بالفتح: يكون بمعنى الفاعل والمفعول .. وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ: ابن الأَعرابي: ورَمَى الرَّجلُ إذا سافر. قال أَبو منصور: وسمعت أَعرابيّا يقول لآخر أَيْنَ تَرْمِي؟ فقال: أُرِيدُ بلَدَ كذا وكذا؛ أَراد بقوله أَيْن َتَرْمِي أَيَّ جهةٍ تَنْوِي. ابن الأَعرابي: ورَمَى فلان فلاناً بأَمرٍ قبيحٍ أَي قذفه؛ ومنه قول الله عز وجل: والذين يَرْمُون المُحْصَنات، والذين يَرْمُون أَزواجَهم؛ معناه القَذْف. ورَمَى فلان يَرْمِي إذا ظَنَّ ظَنّاً غيرَ مُصيب؛ قال أَبو منصور: هو مثل قوله رَجْماً
بالغيب؛ يقال: ما زال الشرُّ يَتَرامَى بينهم أَي يَتَتابَع. وتَرامَى الجُرْحُ والحَبْنُ إلى فَسادٍ أَي تَراخَى وصار
عَفِناً فاسداً. ويقال: تَرامَى أَمرُ فلانٍ إلى الظَّفَرِ أَو الخِذْلانِ أَي صار إليه .. ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ: ورجل شاهِدٌ، وكذلك الأُنثى لأَنَّ أَعْرَفَ ذلك إِنما هو في المذكر، والجمع أَشْهاد وشُهود، وشَهيدٌ والجمع شُهَداء. والشَّهْدُ: اسم للجمع عند سيبويه، وقال الأَخفش: هو جمع. وأَشْهَدْتُهُم عليه. واسْتَشْهَدَه: سأَله
الشهادة. وفي التنزيل: واستشهدوا شَهِيدين والشَّهادَة خَبرٌ قاطعٌ تقولُ منه: شَهِدَ الرجلُ على كذا، وربما قالوا شَهْدَ الرجلُ، بسكون الهاء للتخفيف؛ عن الأخفش. وقولهم: اشْهَدْ بكذا أَي احْلِف .. وَأُوْلَئِكَ هُمْ الْفَاسِقُونَ: الفِسْق: العصيان والترك لأَمر الله عز وجل والخروج عن طريق الحق .. فسق يفسق ويَفْسُقُ فِسْقاً وفُسوقاً وفَسُقَ؛ الضم عن اللحياني، أَي فَجَر، قال: رواه عنه الأَحمر، قال: ولم يعرف الكسائي الضم، وقيل: الفُسوق الخروج عن الدين، وكذلك الميل إلى المعصية كما فَسَقَ إبليسُ عن أَمر ربه. وفَسَق عن أمر ربه أَي جار ومال عن طاعته؛ الفراء في قوله عز وجل: فَفَسَقَ عن أَمر ربه، خرج من طاعة ربه، والعرب تقول إذا خرجت الرُّطَبةُ من قشرها: قد فَسَقَت الرُّطَبةُ من قشرها، وكأَن الفأرة إنما سميت فُويْسِقةً لخروجها من جُحْرها على الناس. والفِسْقُ: الخروج عن الأَمر. وفَسَقَ عن أَمر ربه أَي خرج ..
((إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (5).)) .. التَّوْبةُ: الرُّجُوعُ من الذَّنْبِ. وفي الحديث: النَّدَمُ تَوْبةٌ. والتَّوْبُ مثلُه. وقال الأَخفش: التَّوْبُ جمع تَوْبةٍ مثل عَزْمةٍ وعَزْمٍ.
وتابَ إِلى اللّهِ يَتُوبُ تَوْباً وتَوْبةً ومَتاباً: أَنابَ ورَجَعَ عن المَعْصيةِ إِلى الطاعةِ .. ورَجل تَوَّابٌ: تائِبٌ إِلى اللّهِ. واللّهُ تَوّابٌ: يَتُوبُ علَى عَبْدِه. وقوله تعالى: غافِرِ الذَّنْبِ وقابِلِ التَّوْب، يجوز أَن يكون عَنَى به المَصْدَرَ كالقَول، وأَن يكون جمع تَوْبةٍ كَلَوْزةٍ ولَوْزٍ، وهو مذهب المبرد. وقال أَبو منصور: أَصلُ تابَ عادَ إِلى اللّهِ ورَجَعَ وأَنابَ. وتابَ اللّهُ عليه أَي عادَ عليه بالمَغْفِرة. وقوله تعالى: وتُوبُوا إِلى اللّه جَمِيعاً؛ أَي عُودُوا إِلى طَاعتِه وأَنيبُوا إِليه. واللّهُ التوَّابُ: يَتُوبُ على عَبْدِه بفَضْله إِذا تابَ إِليهِ من ذَنْبه ..
((وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنفُسُهُمْ فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنْ الصَّادِقِينَ (6).)) ..
جاء في صحيح البخاري فيما يعلق بالآية السالفة الذكر:
حدثنا إسحاق: حدثنا محمد بن يوسف: حدثنا الأوزاعي قال: حدثني الزهري، عن سهل بن سعد: أن عويمرا أتى عاصم بن عدي، وكان سيد بني عجلان، فقال: كيف تقولون في رجل وجد مع امرأته رجلا، أيقتله فتقتلونه، أم كيف يصنع؟ سل لي رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك. فأتى عاصم النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال: يا رسول الله، فكره رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم المسائل، فسأله عويمر فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كره المسائل وعابها، قال عويمر: والله لا أنتهي حتى أسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك، فجاء عويمر فقال: يا رسول الله، رجل وجد مع امرأته رجلا، أيقتله فتقتلونه، أم كيف يصنع؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (قد أنزل الله القرآن فيك وفي صاحبتك). فأمرهما رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بالملاعنة بما سمى الله في كتابه، فلاعنها، ثم قال: يا رسول الله، إن حبستها فقد ظلمتها، فطلقها، فكانت سنة لمن كان بعدهما في المتلاعنين، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (انظروا، فإن جاءت به أسحم، أدعج العينين، عظيم الأليتين، خدلج الساقين، فلا أحسب عويمرا إلا قد صدق عليها. وإن جاءت به أحيمر، كأنه وحرة، فلا أحسب عويمرا إلا قد كذب عليها). فجاءت به على النعت الذي نعت به رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من تصديق عويمر، فكان بعد ينسب إلى أمه.