تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

((وَالْخَامِسَةُ أَنَّ لَعْنَةَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ مِنْ الْكَاذِبِينَ (7) وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنْ الْكَاذِبِينَ (8) وَالْخَامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا إِنْ كَانَ مِنْ الصَّادِقِينَ (9).)) ..

جاء في صحيح البخاري:

حدثني محمد بن بشار: حدثنا ابن أبي عدي، عن هشام بن حسان: حدثنا عكرمة، عن ابن عباس: أن هلال بن أمية قذف امرأته عند النبي صلى الله عليه وآله وسلم بشريك ابن سحماء، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (البينة أو حد في ظهرك). فقال: يا رسول الله، إذا رأى أحدنا على امرأته رجلا ينطلق يلتمس البينة، فجعل النبي صلى الله عليه وآله وسلم يقول: (البينة وإلا حد في ظهرك). فقال هلال: والذي بعثك بالحق إني لصادق، فلينزلن الله ما يبرئ ظهري

من الحد، فنزل جبريل وأنزل عليه: ﴿والذين يرمون أزواجهم - فقرأ حتى بلغ - إن كان من الصادقين﴾. فانصرف النبي صلى الله عليه وآله وسلم فأرسل إليها، فجاء هلال فشهد، والنبي صلى الله عليه وآله وسلم يقول: (إن الله يعلم أن أحدكما كاذب، فهل منكما تائب). ثم قامت فشهدت، فلما كانت عند الخامسة وقفوها وقالوا: إنها موجبة. قال ابن عباس: فتلكأت ونكصت، حتى ظننا أنها ترجع، ثم قالت: لاأفضح قومي سائر اليوم، فمضت، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (أبصروها، فإن جاءت به أكحل العينين، سابغ الأليتين، خدلج الساقين، فهو لشريك بن سحماء). فجاءت به كذلك، فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: (لولا ما مضى من كتاب الله، لكان لي ولها شأن). وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ: الدَّرْءُ: الدَّفْع. دَرَأَهُ يَدْرَؤُهُ دَرْءاً ودَرْأَةً: دَفَعَهُ وتَدارَأَ القومُ: تَدافَعوا في الخُصومة ونحوها واخْتَلَفوا ..

((وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ وَأَنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ حَكِيمٌ (10).)) .. الله سبحانه وتعالى أَحْكَمُ الحاكمِينَ، وهو الحَكِيمُ له الحُكْمُ، سبحانه وتعالى. قال الليث: الحَكَمُ الله تعالى. الأَزهري: من صفات الله الحَكَمُ والحَكِيمُ والحاكِمُ، ومعاني هذه الأَسماء متقارِبة، والله أعلم بما أَراد بها، وعلينا الإيمانُ بأَنها من أَسمائه. ابن الأَثير: في أَسماء الله تعالى الحَكَمُ والحَكِيمُ وهما بمعنى الحاكِم، وهو القاضي ..

((إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ لاَ تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ مَا اكْتَسَبَ مِنْ الْإِثْمِ وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ (11).)) .. لإِفْك: الكذب. والأَفِيكةُ: كالإِفْك، التهذيب: أَفَكَ يأُْفِكُ وأَفِكَ يأْفَكُ إِذا كذب. ويقال: أَفَكَ كذب. وأَفَكَ الناسَ: كذبهم وحدَّثهم بالباطل، قال: فيكون أَفَكَ وأَفَكْتُه مثل كَذَب وكَذَبْته. وفي حديث عائشة، رضوان الله عليها: حين قال فيها أَهلُ الإِفْكِ ما قالوا؛ الإِفْكُ في الأَصل الكذب وأَراد به ههنا ما كُذِبَ عليها مما رميت به. والإِفْك: الإِثم. والإِفْكُ: الكذب، والجمع الأَفَائكُ. ورجل أَفَّاك وأَفِيك وأَفُوك: كذاب. وآفَكَهُ: جعله يَأْفِكُ، وقرئَ: وذلك إِفْكُهُمْ .. إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ: نأتي هنا إلى ما يسمى بحديث الإفك .. حيث اتهم المنافقون السيدة عائشة رضي الله عنها زوجة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في شرفها .. والإتهام ليس سهلا .. إنه يهم زوجة رسول .. والتهمة كيدية وتتعرض لآل الرسول .. والهدف منهلا خسيس وهو الحط من قيمة الرسول وآله .. لذلك وجب الشرح والبيان والإسهاب تنويرا للحق ..

جاء في صحيح البخاري بعنوان ((حديث الإفك)):

حدثنا عبد العزيز بن عبد الله: حدثنا إبراهيم بن سعد، عن صالح، عن ابن شهاب قال: حدثني عروة بن الزبير، وسعيد بن المسيب، وعلقمة بن وقاص، وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، عن عائشة رضي الله عنها، زوج النبي صلى الله عليه وآله وسلم، حين قال لها أهل الإفك ما قالوا، وكلهم حدثني طائفة من حديثها، وبعضهم كان أوعى لحديثها من بعض، وأثبت له اقتصاصا، وقد وعيت من كل رجل منهم الحديث الذي حدثني عن عائشة، وبعض حدثيهم يصدق بعضا، وإن كان بعضهم أوعى له من بعض. قالوا: قالت عائشة: كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إذا أراد سفرا أقرع بين أزواجه، فأيتهن خرج سهمها خرج بها رسول الله صلى الله عليه وسلم معه، قالت عائشة: فأقرع بيننا في غزوة غزاها فخرج فيها سهمي، فخرجت مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بعد ما أنزل الحجاب، فكنت أحمل في هودجي وأنزل فيه، فسرنا حتى إذا فرغ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من غزوته تلك وقفل، ودنونا من المدينة قافلين، آذن ليلة بالرحيل، فقمت حين آذنوا بالرحيل، فمشيت حتى جاوزت الجيش، فلما قضيت

تفسير العدل والإعتدال · الصفحة ١٠٤١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير العدل والإعتدالص ١٠٤١