انصرفوا وكذا صفا صفا حتى قتلوها، ثم قال: افعلوا بها ما تفعلون بموتاكم. (رواه البيهقي في السنن الكبرى بلفظه كتاب الحدود ..
وفي كنز العمال أيضا:
عن سماك بن حرب عن رجل من بني عجل قال: كنت مع علي بصفين، فإذا رجل بزرع ينادي أني قد أصبت فاحشة فأقيموا علي الحد فقال له علي: هل تزوجت؟ قال: نعم قال: قد دخلت بها؟ قال: لا، فبعث إلى أهل المرأة، هل زوجتم فلانا؟ قالوا: والله ما كنا نرى به بأسا، قال فحده مائة وأغرمه نصف الصداق (الصداق: اي المهر: أصدقت المرأة إذا سميت لها صداقا، وإذا أعطيتها صداقها، وهو الصداق والصداق والصدقة أيضا. وفرق بينهما.
وفي كنز العمال أيضا:
عن أبي بن كعب قال: يجلدون ويرجمون، ويرجمون ولا يجلدون ويجلدون ولا يرجمون، قال شعبة: فسره قتادة فقال: الشيخ المحصن يجلد ويرجم إذا زنى، والشاب المحصن يرجم إذا زنى، والشاب إذا لم يحصن جلد.
((الزَّانِي لاَ يَنكِحُ إلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لاَ يَنكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ (3).)) .. نَكَحَ فلان امرأَة يَنْكِحُها نِكاحاً إِذا تَزوجها. ونَكَحَها يَنْكِحُها: باضعها أَيضاً، وكذلك دَحَمَها وخَجَأَها؛ وقال الأَعشى في نَكَحَ بمعنى تزوج ..
جاء في تحفة الأحوذي:
حدثنا عَبْدُ بنُ حُمَيْدٍ، حدثنا رَوْحَ بنُ عُبَادَةَ عَن عُبيْدِ الله بنِ الأَخْنَسِ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْروُ بنُ شُعَيْبٍ عَن أَبيهِ عَن جَدّهِ قَالَ "كَانَ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ مَرْثَدُ بنُ أَبي مَرْثَدٍ وكَانَ رَجُلاً يَحْمِلُ الأَسْرَى مِنْ مَكّةَ حَتّى يَأْتي بِهمْ المَدِينَةَ. قَالَ وكَانَت امْرَأَةٌ بَغِيّ بِمَكّةَ يُقَالُ لَهَا عَنَاقُ وكَانَتْ صَدِيقَةً لَهُ، وَأَنّهُ كَان وَعَدَ رَجُلاً مِنْ أسَارَى مَكّةَ يَحْمِلُهُ، قَالَ فَجِئْتُ حَتّى انْتَهَيْتُ إلى ظِلّ حَائِطٍ مِنْ حَوَائِطِ مَكّةَ في لَيْلَةٍ مُقْمِرةٍ، قَالَ فَجَاءَتْ عَنَاقُ فأَبْصَرَتْ سَوَادَ ظِلّي بِجَنْبِ الحَائِطِ فَلَمّا انْتَهَتْ إليّ عَرَفَتْه، فَقَالَتْ مَرْثَدٌ؟ فَقُلْتُ مَرْثَدٌ. فَقَالتْ مَرْحَباً وَأَهْلاً هَلُمّ فبِتْ عِنْدَنَا اللّيْلَةَ، قُلْتُ يا عَنَاقُ حَرّمَ الله الزّنَا. قَالَتْ يَا أَهْلَ الخِيَامِ هَذَا الرّجُلُ يَحْمِلُ أُسْرَاكُم قَالَ فَتَبعَنِيَ ثَمَانِيَةٌ وسَلَكْتُ الخَنْدَمَةَ فانتهَيْتُ إلى غَارٍ أَوْ كَهفٍ فَدَخَلْتُ فَجَاؤوا حَتّى قَامُوا عَلَى رَأْسِي فبَالُوا فَظَلّ بَوْلُهمْ عَلَى رَأسِي وَأَعمّاهُم الله عَنّي قَالَ ثُمّ رَجَعُوا وَرَجَعْتُ إلى صَاحبي فَحَمَلْتُهُ وكَانَ رَجُلاً ثَقِيلاً حَتّى انْتَهيْتُ إلى الإذْخِر فَفَكَكْتُ عَنُهُ أكْبُلَهُ فَجَعَلْتُ أَحْمِلُه ويعينني حَتّى قَدِمتُ المَدِينَةَ فأَتَيْتُ رَسُول الله صلى الله عليه وآله وسلم فَقُلْتُ يا رَسُولَ الله أَنْكِحُ عَنَاقاً مَرّتْينِ فأَمْسَكَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم وَلَم يَرُدّ عَلَيّ شَيْئاً حَتّى نَزَلَتْ ﴿الزّاني لاَ يَنْكِحُ إِلاّ زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزّانيَةُ لاَ يَنْكِحُهَا إِلاَ زَانٍ أَوْ مُشركٌ وحرّم ذلك على المؤمنين﴾ فَقَال رسُول الله صلى الله عليه وسلم: يَا مَرْثَدُ الزّاني لاَ يَنْكِحُ إِلاَ زَانِيَةً أَوْ مُشركَةً وَالزانِيَةُ لا َيَنْكِحُهَا إِلاّ زَانٍ أَوْ مُشركٌ فَلاَ تَنْكِحْهَا". قال أبو عيسى: هَذا حديثٌ حَسَنٌ غَرِيب لاَ نَعْرِفُه إِلاّ مِنْ هَذَا الوَجْهِ ..
((وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ)) .. أي حرم الله الزنا على المؤمنين .. ومن زنا فقد وجب أن يقام عليه الحد .. والتحريم على الدوام والاستمرار إلى قيام الساعة التي لا شك فيها إطلاقا .. ((وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ)): آمن به إيمانا: صدقه ووثق به .. الإيمان: التصديق ضد التكذيب ..
((وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُوْلَئِكَ هُمْ الْفَاسِقُونَ (4).)) .. وامرأَة حَصانٌ، بفتح الحاء: عفيفة بَيِّنة الحَصانةِ والحُصْنِ ومتزوِّجَةٌ أَيضاً من نسوة حُصُنٍ وحَصاناتٍ، وحاصِنٌ من نِسْوَةٍ حَواصِنَ وحاصِنات، وقد حَصُنَت تَحْصُنُ حِصْناً وحُصْناً وحَصْناً إذا عَفَّتْ عن الرِّيبة، فهي حَصانٌ .. وفي الصحاح: فهي حاصِنٌ وحَصانٌ وحَصْناء أَيضاً بَيِّنة الحَصانةِ. والمُحْصَنةُ: التي أَحصنها زوجها، وهن المُحْصَنات، فالمعنى أَنهن أُحْصِنَّ بأَزْواجِهنَّ. والمُحْصَنات: العَفائِفُ من النساء. وروى الأَزهري عن ابن الأَعرابي أَنه قال: كلامُ العرب كلُّه على أَفْعَلَ فهو مُفْعِل إلا ثلاثة أَحرف: أَحْصَنَ فهو مُحْصَنٌ، وأَلْفَجَ فهو مُلْفَجٌ، وأَسْهَبَ في كلامِهِ فهو مُسْهَب؛ زاد ابن سيده: وأَسْهَمَ فهو مُسْهَم. وفي الحديث ذِكْرُ الإحْصان والمُحْصَناتِ في غير موضع، وأَصل الإحْصانِ المنعُ، والمرأَة تكون مُحْصَنة بالإسلام والعَفافِ والحريّة والتزويج. يقال: أَحْصَنَت المرأَة، فهي مُحْصَنة ومُحْصِنَة، وكذلك