تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المتمسكين بما كان عليه رسول اللّه، صلى اللّه عليه وآله وسلم، وأَصحابه أَلفاً يُسَلِّي بذلك أَن لا يُعْجِبهم كثرة ُأَهل الباطل ..

((الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ وَلَا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِنْ كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ (2).)) .. هذا حكم العازب والعزباء .. أي غير المتزوج وغير المتزوجة .. وقد قال العلماء .. مع الجلد تغريب عام .. أما المتزوج .. فحكمه الرجم للذكر والأنثى .. لأن المحصن قد أحصن نفسه بالزواج .. فلا عذر له في الزنا .. ومقارفة المعاصي ..

جاء في كتاب السياسة الشرعية:

وأما الزاني: فإن كان محصنا، فإنه يرجم بالحجارة حتى يموت، كما ﴿رجم النبي صلى الله عليه وسلم وآله ماعز بن مالك الأسلمي، ورجم الغامدية ورجم اليهودية ورجم غير هؤلاء﴾، ورجم المسلمون بعده، واختلف العلماء: هل يجلد قبل الرجم مائة؟ على قولين في مذهب أحمد وغيره وإن كان غير محصن، فإنه يجلد مائة جلدة بكتاب الله، ويغرب عاما بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإن كان بعض العلماء لا يرى وجوب التغريب. ولا يقام عليه الحد حتى يشهد عليه أربعة شهداء، أو يشهد على نفسه أربع شهادات، عند كثير من العلماء أو أكثرهم، ومنهم من يكتفي بشهادته على نفسه مرة واحدة ولو أقر على نفسه، ثم رجع فمنهم من يقول: يسقط عنه الحد، ومنهم من يقول: لا يسقط والمحصن من وطئ، وهو حر مكلف؛ لمن تزوجها نكاحا صحيحا في قبلها، ولو مرة واحدة، وهل يشترط أن تكون الموطوءة مساوية للواطئ في هذه الصفات على قولين للعلماء. وهل تحصن المراهقة للبالغ وبالعكس؟. فأما أهل الذمة، فإنهم محصنون أيضا عند أكثر العلماء، كالشافعي وأحمد؛ لأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم رجم يهوديين عند باب مسجده، وذلك أول رجم كان في الإسلام.

وجاء في سنن ابن ماجة:

حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أبِي شَيْبَةَ وَهِشَامُ بْنُ عمَّارٍ وَمحمد بْنُ الصَّبَّاحِ، قَالُوا: ثنا سُفْيَانُ بنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بنِ عَبْد اللهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَزَيْدِ بنِ خَالِدٍ وَشِبْلٍ؛ قَالُوا: كُنَّا عِنْدَ رَسُول اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم. فَأَتَاهُ رَجُلٌ فَقَالَ: أَنْشُدُكَ اللهَ لَمَّا قَضَيْتَ بَيْننَا بِكِتَابِ اللهِ. فَقَالَ خَصْمُهُ، وَكَانَ أَفْقَهَ مِنْهُ: اقْضِ بَيْنَنَا بِكتَابِ اللهِ. وَائْذَنْ لِي حَتَّى أَقُولَ. قَالَ: (قُلْ) قال: إِنَّ ابْنِي كَانَ عَسِيفَاً عَلَى هذا. وَإِنَّهُ زَنَى بِامْرَأَتِهِ. فَافْتَدَيْتُ مِنْهُ بِمَائَةِ شَاةٍ وَخَادِمٍ. فَسَأَلْتُ رِجَالاً مِنْ أهْلِ العِلْمِ. فَأُخْبِرْتُ أَنَّ عَلَى ابْنِي جَلَدَ مِائَةٍ وَتَغْرِيبُ عَامٍ. وَأَنَّ، عَلَى امرأة هذَا، الرَّجْمَ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم:

(والَّذي نَفٍسِي بِيَدِهِ! لأَقْضِيَنَّ بينكُمَا بِكِتَابِ اللهِ. المِائَةُ الشَّاةُ وَالخَادِمُ رَدٌّ عَلَيْكَ. وَعَلَى ابْنِكَ جَلْدُ مِائَةٍ وَتَغْرِيبُ عَامٍ. وَاغْدُ يَا أُنَيْسُ! عَلَى امْرَأَةِ هَذَا. فَإِنِ اعْتَرَفَتْ، فَارْجُمْهَا).

وفي سنن ابن ماجة أيضا:

حدّثنا بَكْرِ بْنُ خَلَفٍ أَبُو بِشْرٍ. ثنا بحيى بْنُ سعِيدٍ عَنْ سَعشيد بْنُ أَبِي عَرُوبَةض عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ يُونُسَ بْنُ جُبَيْرٍ، عَنْ حِطَّنَ بْنُ عَبْد اللهِ، عَنْ عُبَادَةَ بْنُ الصَّامِتِ؛ قال: قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (خُذُوا عَنِّي. قَدْ جَعَلَ اللهُ لَهُنَّ سَبِيلاً. البِكْرُ بِالبِكْرِ جَلْدُ مِائَةٍ وَتَغْرِيبُ سَنَةٍ. وَالثَّيِّبُ بِالثَّيِّبِ جَلْدُ مِائَةٍ وَ الرَّجْمُ).

وجاء في كنز العمال:

عن الشعبي أن عليا أتى بامرأة من همدان ثيب حبلى يقال لها شراحة قد زنت، فقال لها علي: لعل الرجل استكرهك؟ قالت: لا، قال: فلعل الرجل قد وقع عليك وأنت راقدة؟ قالت: لا قال: فلعل لك زوجا من عدونا هؤلاء وأنت تكتمينه؟ قالت: لا، فحبسها، حتى إذا وضعت جلدها يوم الخميس مائة جلدة، ورجمها يوم الجمعة، فأمر فحفر لها حفرة بالسوق فدار الناس عليها فضربهم بالدرة، ثم قال: ليس هكذا الرجم، إنكم إن تفعلوا هكذا يقتل بعضكم بعضا، ولكن صفوا كصفوفكم للصلاة، ثم قال: يا أيها الناس، إن أول الناس يرجم الزاني الإمام إذا كان الاعتراف، وإذا شهد أربعة شهداء على الزنا فإن أول الناس يرجمه الشهود لشهادتهم عليه، ثم الإمام ثم الناس، ثم رماها بحجر وكبر، ثم أمر الصف الأول فقال: ارموا، ثم قال:

تفسير العدل والإعتدال · الصفحة ١٠٣٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير العدل والإعتدالص ١٠٣٨