أخبرنا أبو جعفر محمد بن محمد بن عبد الله البغدادي، حدثنا يحيى بن عثمان بن صالح السهمي، حدثني أبي، حدثنا ابن وهب، أخبرني يونس بن يزيد، عن ابن شهاب، حدثني حميد بن عبد الرحمن بن عوف، عن المسور بن مخرمة: أنه سمع عمر بن الخطاب - رضي الله تعالى عنه - يقول:
تعلموا سورة البقرة، وسورة النساء، وسورة المائدة، وسورة الحج، وسورة النور، فإن فيهن الفرائض. هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه.
وفي المستدرك أيضا:
أخبرنا أبو بكر محمد بن المؤمل بن الحسن بن عيسى، حدثنا الفضل بن محمد الشعراني، حدثنا عمرو بن عون الواسطي، حدثنا هشيم، عن سليمان التيمي، عن القاسم بن محمد، عن عبد الله بن عمرو بن العاص في قوله تعالى: {الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة)) – النور: 3
قال: كن نساء مرارد بالمدينة، فكان الرجل المسلم يزوج المرأة منهن لتنفق عليه، فنهوا عن ذلك.
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه.
((الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ وَلَا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِنْ كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ (2).)) .. والمرأَة تُزانِي مُزاناةً وزِناء أَي تُباغِي. قال اللحياني: الزِّنى، مقصور، لغة أَهل الحجاز. قال الله تعالى: ولا تَقْرَبُوا الزِّنى، بالقصر، والنسبة إلى المقصور زِنَوِيٌّ، والزناء ممدود لغة بني تميم، وفي الصحاح: المدّ لأَهل نجد .. والنسبة إلى الممدود زِنائِيٌّ. وزَنَّاهُ تزْنِيةً: نسبه إلى الزِّنا وقال له يا زاني. وفي الحديث: ذِكر قُسْطَنْطِينيَّةَ الزانية، يريد الزاني أَهلُها كقوله تعالى: وكَمْ قصَمْنا من قَرْيةٍ كانت ظالمة؛ أَي ظالمة الأَهْل. وقد زانى المرأَة مُزناةً وزناءً. وقال اللحياني: قيل لابنةِ الخُسِّ ما أَزْناكِ؟ قالت: قُرْبُ الوِسادِ وطُولُ السِّوادِ؛ فكأَنّ َقوله ما أَزْناكِ ما حَمَلَكِ على الزِّنا، قال: ولم يسمع هذا إلا في حديث ابنةِ الخُسِّ. وهو ابنُ زَنْيةٍ وزِنْيةٍ، والفتح أَعلى، أَي ابن زِناً، وهو نقِيض ُقولك لِرِشدةٍ ورَشْدة. قال الفراء في كتاب المصادر: هو لِغَيَّةٍ ولِزَنْيةٍ وهو لغَيْر رَشْدةٍ، كلُّه بالفتح. قال: وقال الكسائي ويجوز رَشْدة وزِنْية، بالفتح والكسر، فأَما غَيَّة فهو بالفتح لا غير. وفي الحديث: أَنه وفد عليه مالك بن ثعلبة فقال من أَنتم؟ فقالوا: نحن بنو الزَّنْية فقال: بل أَنتم بنو الرِّشْدةِ. والزنْية، بالفتح والكسر: آخِرُ وَلدِ الرجل والمرأَة كالعجْزة، وبنو مَلِكٍ يُسَمَّوْنَ بَني الزَّنْية والزِّنْية لذلك، وإنما قال لهم النبي، صلى الله عليه وسلم، بل أَنتم بنو الرِّشْدةِ نَفْياً لهم عما يوهمه لفظ الزنْية من الزِّنا، والرَّشْدةُ أَفصح اللغتين. ويقال للولد إذا كان من زِناً: هو لِزَنْية. وقد زَنَّاه. من التَّزْنِية أَي قَذَفَه .. الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ: والجَلْد: مصدر جَلَده بالسوط يَجْلِدُه جَلْداً ضربه. وامرأَة جَلِيد وجليدة؛ كلتاهما عن اللحياني، أَي مجلودة من نسوة جَلْدى وجلائد؛ قال ابن سيده: وعندي أَن جَلْدى جمع جَليد، وجلائد جمع جليدة. وجَلَدَه الحدّ جلداً أَي ضربه وأَصاب جِلْده كقولك رأَسَه وبَطَنَه. وفرس مُجَلَّد: لا يجزع من ضرب السوط. وجَلَدْتُ به الأَرضَ أَي صرعته. وجَلَد به الأَرض: ضربها. وفي الحديث: أَن رجلاً طَلَبَ إِلى النبي، صلى الله عليه وسلم، أَن يُصَلِّي معه بالليل فأَطال النبي، صلى الله عليه وآله وسلم، في الصلاة فجُلِدَ بالرجل نوماً أَي سقط من شدة النوم. يقال: جُلِدَ به أَي رُميَ إِلى الأَرض؛ ومنه حديث الزبير: كنت أَتشدّد فيُجلَدُ بي أَي يغلبني النوم حتى أَقع. ويقال: جَلَدْته بالسيف والسوط جَلْداً إِذا ضربت جِلْدَه. والمُجالَدَة: المبالطة، وتجالد القوم بالسيوف واجْتَلدوا. وفي الحديث: فنظر إِلى مُجْتَلَدِ القوم فقال: الآن حَمِيَ الوَطِيسُ، أَي إِلى موضع الجِلاد، وهو الضرب بالسيف في القتال. وفي حديث أَبي هريرة في بعض الروايات: أَيُّما رجُلٍ من المسلمين سَبَبْتُه أَو لعنته أَو جَلَدُّه، هكذا رواه بإِدغام التاءِ في الدال، وهي لغة. وجالَدْناهم بالسيوف مُجالدة وجِلاداً: ضاربناهم. وجَلَدَتْه الحية: لدغته، وخص بعضهم به الأَسود من الحيات، قالوا: والأَسود يَجْلِدُ بذنبه .. وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ: والطائفةُ من الشيء: جزء منه. وفي التنزيل العزيز: وليَشْهَد عَذابَهما طائفةٌ من المؤمنين؛ قال مجاهد: الطائفةُ الرجل الواحد إلى الأَلف، وقيل: الرجل الواحد فما فوقه، وروي عنه أَيضاً أَنه قال: أَقَلُّه رجل، وقال عطاء: أَقله رجلان. يقال: طائفة من الناس وطائفة من الليل. وفي الحديث: لا تزالُ طائفةٌ من أُمتي على الحقّ؛ الطائفةُ: الجماعة من الناس وتقع على الواحد كأَنه أَراد نفساً طائفة؛ وسئل إسحق بن راهويه عنه فقال: الطائفةُ دون الأَلف وسَيبْلُغ هذا الأَمرُ إلى أَن يكون عدد