والرجلُ قانِعٌ وقَنِيعٌ وقال الفراء: هو الذي يَسأَلُكَ فما أَعْطَيْتَه قَبِلَه، وقيل: القُنُوعُ الطمَعُ، وقد استعمل القُنُوعُ في الرِّضا، وهي قليلة ..
((لَنْ يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا وَلَكِنْ يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنْكُمْ كَذَلِكَ سَخَّرَهَا لَكُمْ لِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَبَشِّرْ الْمُحْسِنِينَ (37).)) .. والسُّخْرَةُ: ما تسَخَّرْتَ من دابَّة أَو خادم بلا أَجر ولا ثمن. ويقال: سَخَرْتُه بمعنى سَخَّرْتُه أَي قَهَرْتُه وذللته. قال الله تعالى: وسخر لكم الشمس والقمر؛ أَي ذللهما، والشمسُ والقمرُ مُسَخَّران يجريان مجاريهما أَي سُخِّرا جاريين عليهما. والنجومُ مُسخَّرات، قال الأَزهري: جارياتٌ مجاريَهُنَّ. وسَخَّرَهُ تسخيراً: كلفه عملاً بلا أُجرة، وكذلك تَسَخَّرَه. وسخَّره يُسَخِّرُه سِخْرِيّاً وسُخْرِيّاً وسَخَرَه: كلفه ما لا يريد وقهره. وكل مقهور مُدَبَّرٍ لا يملك لنفسه ما يخلصه من القهر، فذلك مسخَّر. وقوله عز وجل: أَلم تروا أَن الله سخر لكم ما في السموات وما في الأَرض؛ قال الزجاج: تسخير ما في السموات تسخير الشمس والقمر والنجوم للآدميين، وهو الانتفاعُ بها في بلوغِ مَنابِتِهم والاقتداءُ بها في مسالكهم، وتسخيرُ ما في الأَرض تسخيرُ بِحارِها وأَنهارها ودوابِّها وجميع ِمنافِعِها؛ وهو سُخْرَةٌ لي وسُخْرِيٌّ وسِخْرِيٌّ وقال: خادمٌ سُخْرة، ورجلٌ سُخْرة أَيضاً: يُسْخَر منه، وسُخَرَةٌ، بفتح الخاء، يسخر من الناس. وتسخَّرت دابة لفلان أَي ركبتها بغير أَجر .. ويقال: سَخَرْتُه بمعنى سَخَّرْتُه أَي قهرته. ورجل سُخْرَة: يُسَخَّرُ في الأَعمال ويَتَسَخَّرُه من قَهَره. وسَخَرَتِ السفينةُ: أَطاعت وجرت وطاب لها السيرُ، والله سخَّرَها تسخِيراً. والتسخيرُ: التذليلُ. وسفُن سواخِرُ إِذا أَطاعت وطاب لها الريح. وكل ما ذل وانقاد أَو تهيأَ لك على ما تريد، فقد سُخِّرَ لك ..
((إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنْ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ اللَّهَ لاَ يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ كَفُورٍ (38).)) .. آمن به إيمانا: صدقه ووثق به .. الإيمان: التصديق ضد التكذيب .. لاَ يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ كَفُورٍ: المَخانَةُ: خَوْنُ النُّصْحِ وخَوْنُ الوُدِّ، والخَوْنُ لى محن َتَّى وفي الحديث: لمُؤْمِنُ يُطْبَع على كلِّ خُلُقٍ إلا الخِيانَةَ والكَذِب. ابن سيده:
الخَوْنُ أَن يُؤْتَمن الإنسانُ فلا يَنْصَحَ، خانه يَخُونُه خونا وخيانة وخانَةً ومَخانَةً؛ وخَوَّانٌ، والجمع خانةٌ وخَوَنةٌ؛ وفي الحديث: نهى أَن يطرق الرجل أَهلَه ليلاً لئلا يَتَخَوَّنهم أي يطلب خِيانتَهم وعَثَراتِهم
ويَتَّهِمَهُمْ. لاَ يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ كَفُورٍ: الكُفْرُ: نقيض الإِيمان؛ آمنَّا بالله وكفرنا بالطاغوت؛ كَفَرَ
با يَكْفُر كُفْراً وكُفُوراً وكُفْراناً. ويقال لأَهل دار الحرب: قد كفروا أَي عَصَوْا وامتنعوا.
والكُفْرُ: كُفْرُ النعمة، وهو نقيض الشكر. والكُفْرُ: جُحود النعمة،
وهو ضِدُّ الشكر. وقوله تعالى: إِنا بكلٍ كافرون؛ أَي جاحدون. وكَفَرَ
نَعْمَةَ الله يَكْفُرها كفورا وكفرانا وكَفَر بها: جَحَدَها وسَتَرها.
وكافَرَه حَقَّه: جَحَدَه. ورجل مكفر: مجحود النعمة مع إِحسانه. ورجل
كافر: جاحد لأَنْعُمِ الله، مشتق من الستر، وقيل: لأَنه مُغَطًّى على
قلبه. قال ابن دريد: كأَنه فاعل في معنى مفعول، والجمع كُفَّار وكَفَرَة
وكِفارٌ مثل جائع وجِياعٍ ونائم ونِيَامٍ؛ ورجل كَفَّارٌ
وكَفُور: كافر، والأُنثى كَفُورٌ أَيضاً، وجمعهما جميعاً كُفُرٌ، ولا يجمع
جمع السلامة لأَن الهاء لا تدخل في مؤنثه ..
((أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ (39).)) .. قال العلماء هذه أول آية نزلت في القتال وهي ناسخة لكل ما نزل من إعراض وصفح وتنازل .. و نزلت عند الهجرة من مكة الى المدينة ولما سمعها أبو بكر رضي الله قال ((عرفت انه سيكون قتال)) ..
((الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ (40).)) .. صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ: والصَّوْمَعةُ من البناء سميت صَوْمَعةً لتلطيف أَعلاها، والصومعة: مَنارُ الراهِبِ؛ قال سيبويه: هو من الأَصْمَعِ يعني المحدَّدَ الطرَفِ المُنْضَمَّ. وصَوْمَعَ بِناءَه: عَلاَّه، مشتق من ذلك، مثَّل به سيبويه وفسّره السيرافي. وصَوْمَعةُ الثريد: جُثَّته وذِارْوَتُه، وقد صَمَّعَه. ويقال: أَتانا بثريدة مُصَمَّعة إِذا دُقِّقَت وحُدِّد رأْسُها ورُفِعَت، وكذلك صَعْنَبَها، وتسمى الثريدة إِذا سُوِّيت كذلك صَوْمَعةً، وصومعة ُالنصارى فَوْعَلةٌ من هذا لأَنها دقيقة الرأْس .. والبِيعةُ: بالكسر: كَنِيسةُ النصارى، وقيل: