كنيسة اليهود، والجمع بِيَعٌ، وهو قوله تعالى: وبِيَعٌ وصلواتٌ ومساجدُ؛ قال الأَزهري: فإِن قال قائل فلم جعل الله هَدْمَها من الفَساد وجعلها كالمساجد وقد جاء الكتاب
العزيز بنسخ شَرِيعة النصارى واليهود؟ فالجواب في ذلك أَن البِيَعَوالصَّوامعَ كانت مُتعبَّدات لهم إِذ كانوا مستقيمين على ما أُمِرُوا به غير مبدِّلين ولا مُغيِّرين، فأَخبر الله، جل ثناؤه، أَن لولا دَفْعُه الناسَ عن الفساد ببعض الناس لَهُدِّمَتْ مُتعبَّداتُ كلِّ فريق من أَهل دينه وطاعتِه في كل زمان، فبدأَ بذكر البِيَعِ على المساجد لأَن صلوات من تقدَّم من أَنبياء بني إِسرائيل وأُممهم كانت فيها قبل نزول الفُرقان وقبْل تبديل
مَن بدَّل، وأُحْدِثت المساجد وسميت بهذا الاسم بعدهم فبدأَ جل ثناؤه بذكر الأَقْدَم وأَخَّر ذكر الأَحدث لهذا المعنى ..
((الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوْا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنْ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ (41).)) .. ابن سيده: والمَكانة ُالمَنْزلة عند الملك. والجمع مَكاناتٌ، ولا يجمع جمع التكسير، وقد مَكُنَ مَكانَةً فهو مَكِينٌ، والجمع مُكَناء. وتَمَكَّنَ كَمَكُنَ. والمُتَمَكِّنُ من الأَسماء: ما قَبِلَ الرفع والنصب والجر لفظاً، كقولك زيدٌ وزيدا ًوزيدٍ، وكذلك غير المنصرف كأَحمدَ وأَسْلَمَ، قال الجوهري: ومعنى قول النحويين في الاسم إنه متمكن أَي أَنه معرب كعمر وإبراهيم، فإذا انصرف مع ذلك فهو المُتَمَكِّنُ الأَمْكَنُ كزيد وعمرو، وغير المتمكن هو المبني ككَيْفَ وأَيْنَ .. وتَمَكَّنَ بالمكان وتَمَكَّنَه: على حذف الوَسِيط؛ تمكن دنياهم على أَن الفعل للدنيا، فحذف التاء لأَنه تأْنيث غير حقيقي. وقالوا: مَكانَك تُحَذِّره شيئاً من خَلْفه. الجوهري: مَكَّنَه اللهُ من الشيءِ وأَمْكَنَه منه بمعنى. وفلان لا يُمْكِنُه النُّهُوضُ أَي لا يقدر عليه. ابن سيده: وتَمَكَّنَ من الشيءِ واسْتَمْكَنَ ظَفِر، والاسم من كل ذلك المكانَةُ. قال أَبو منصور: ويقال أَمْكَنني الأَمرُ، يمْكِنُني، فهو مُمْكِنٌ، ولا يقال أَنا أُمْكِنُه بمعنى أَستطيعه؛ ويقال: لا يُمْكِنُكَ الصعود إلى هذا الجبل، ولا يقال أَنت تُمْكِنُ الصعود إليه ..
((وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَعَادٌ وَثَمُودُ (42) وَقَوْمُ إِبْرَاهِيمَ وَقَوْمُ لُوطٍ (43) وَأَصْحَابُ مَدْيَنَ وَكُذِّبَ مُوسَى فَأَمْلَيْتُ لِلْكَافِرِينَ ثُمَّ أَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ (44).)) .. فَأَمْلَيْتُ لِلْكَافِرِينَ ثُمَّ أَخَذْتُهُمْ: وقد تَمَلَّى العَيْشَ ومُلِّيَه وأَمْلاه الله إِياه ومَلاَّهُ وأَمْلى اللهُ له: أَمْهلَه وطوَّلَ له. وفي الحديث: إنَّ اللهَ لَيُمْلي للظالم؛ الإِمْلاء: الإِمْهالُ والتأْخير وإِطالةُ العُمُر. وأَمْلى للبعير في القَيْدِ: أَرْخى ووَسَّع فيه. وأَمْلى له في غَيِّه: أَطالَ. ابن الأَنباري في قوله تعالى: إِنما نُمْلي لهم لِيَزْدادُوا إِثماً؛ اشتقاقه من المَلْوة وهي المدّة من الزمان ثُمَّ أَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ: والمُناكَرَةُ: المُحارَبَةُ. وناكَرَهُ أَي قاتَلَهُ لأَن كل واحد من المتحاربين يُناكِرُ الآخر أَي يُداهِيه ويُخادِعُه. يقال: فلان يُناكِرُ فلاناً. وبينهما مُناكَرَةٌ أَي مُعاداة
وقِتالٌ. وقال أَبو سفيان بن حرب: إِن محمداً لم يُناكِرْ أَحداً إِلا كانت معه الأَهوالُ أَي لم يحارب إِلا كان منصوراً بالرُّعْبِ. وقد نَكُرَ الأَمر، بالضم، أَي صَعُبَ واشتَدَّ .. والنَّكِيرُ والإِنكارُ: تغيير المُنْكَرِ. والنَّكِرَةُ: ما يخرج من الحُوَلاءِ والخُراجِ من دَمٍ أَو قَيْحٍ كالصَّدِيد، وكذلك من الزَّحِيرِ. يقال: أُسْهِلَ فلانٌ نَكِرةً ودَماً، وليس له فِعْلٌ مشتق ..
((فَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا وَهِيَ ظَالِمَةٌ فَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا وَبِئْرٍ مُعَطَّلَةٍ وَقَصْرٍ مَشِيدٍ (45).)) .. فَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا: أين: مثل كم الخبرية .. والكاف للتشبيه .. والمعنى كم من قرية أهلكناها .. والربط ربطا للسبب بالمسبب .. وأن التاريخ يعيد نفسه بأناس آخرين .. وأماكن مختلفة .. ولكنه يعيد نفسه في المعركة الفاصلة دوما بين الحق والباطل .. بين التوحيد الخالص والشرك والضلال .. بين دعوة لا إله إلا الله .. وعبادة الله وحد لا شريك له ولا شبيه له ولا نظير له ولا زوجة له ولا ولد ولا يحده المكان ولا الزمان لأنه خلق المكان والزمان ولا يتحدد بهما وهو المحيط بهما قوة وتمكينا .. وليس كمثله شيء .. وبين عبادة الهوى والمادة والمصلحة والنفوذ والشهوات وكل ما هو زائل وباطل ولا بقاء له .. مهما كان ومهما طال وأنى كان مكانا وزمانا إلى قيام الساعة التي لا شك فيها إطلاقا .. ((خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا وَبِئْرٍ مُعَطَّلَةٍ وَقَصْرٍ مَشِيدٍ)): وكأَيِّنْ من قرية أَهلكناها وهي ظالمة فهي خاويةٌ على عُروشِها؛ قال الزجاج: المعنى أَنها خَلَتْ وخرّت على أَركانها، وقيل: صارت على سقُوفها، كما قال عز من قائل: فجعلنا عالِيَها سافِلَها، أَراد أَن حيطانها قائمة وقد تهدَمت سُقوفُها فصارت في قَرارِها وانقَعَرَت الحيطانُ من