ما هذا يا حاطب؟ قال: لا تعجل علي، إني كنت امرأ ملصقا في قريش ولم أكن من أنفسها، وكان من معك من المهاجرين لهم قرابات يحمون بها قراباتهم، ولم يكن لي بمكة قرابة، فأحببت إذ فاتني ذلك أن أتخذ عندهم يدا، والله ما فعلته شكا في ديني ولا رضا بالكفر بعد الإسلام، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنه قد صدق، فقال عمر: يا رسول الله، دعني أضرب عنق هذا المنافق، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: إنه قد شهد بدرا، وما يدريك، لعل الله اطلع على أهل بدر، فقال: اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم، ونزلت: ﴿يأيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء تلقون إليهم بالمودة﴾
1520 - أخبرنا الثقفي، عن حميد، عن أنس رضي الله عنه قال: حاصرنا تستر فنزل الهرمزان على حكم عمر رضي الله عنه فقدمت به على عمر فلما انتهينا إليه قال له عمر: تكلم قال كلام حي أو كلام ميت قال تكلم لا بأس قال إنا وإياكم معاشر العرب ما خلا الله بيننا وبينكم كنا نتعبدكم ونقتلكم ونغصبكم فلما كان الله معكم لم يكن لنا يدان فقال عمر ما تقول فقلت يا أمير المؤمنين تركت بعدي عدوا كثيرا وشوكة فإن قتلته ييأس القوم من الحياة ويكون أشد لشوكتهم فقال عمر استحي قاتل البراء بن مالك ومجزأة بن ثور فلما خشيت أن يقتله قلت ليس إلى قتله سبيل قد قلت له تكلم لا بأس فقال عمر رضي الله عنه ارتشيت وأصبت منه فقلت والله ما ارتشيت ولا أصبت منه قال لتأتيني على ما شهدت به بغيرك أو لا بد أن بعقوبتك قال فخرجت فلقيت الزبير بن العوام فشهد معي وأمسك عمر وأسلم وفرض له.
كتاب ((الشافي العي على مسند الشافعي))
(ملصقا) هو الرجل المقيم في الحي وليس منهم بنسب. (¬1)
(لا يدان بعقوبتك)
قال الرافعي: أي: لا يدان لك أي: لا طاقة وقوة. (¬2)
(¬1) انظر: النهاية (4/ 249)، ولسان العرب (10/ 330) مادة لصق.
(¬2) اليد: القوة، وأيده الله أي: قواه، وما لي بفلان يدان أي: طاقة، ولايدان لأحد بقتالهم أي: لا قدرة ولا طاقة، ولا يدين لك بها معناه: لا قوة لك بها، لم يحكه سيبويه إلا مثنى ومعنى التثنية هنا: الجمع والتكثير، يقال: مالي بهذا الأمر يد ولا يدان؛ لأن المباشرة والدفاع إنما يكون باليد، فكأن يديه معدومتان؛ لعجزه عن دفعه. ويقال: ما لك بهذا بدد ولا بدة ولا بدة أي: ما لك به طاقة ولا يدان. انظر: النهاية (5/ 292) مادة يد، ولسان العرب (3/ 81) مادة بدد، (15/ 422)، (15/ 424) مادة يدي.