أو لنلقين الثياب، فأخرجته من عقاصها، فأتينا به رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا فيه: من حاطب بن أبي بلتعة إلى ناس من المشركين ممن بمكة، يخبر ببعض أمر النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: ---
كتاب ((الشافي العي على مسند الشافعي))
(أو لتلقين الثياب) (¬1) قال الرافعي: يريد تهديدها (¬2) بالتجريد.
(من عقاصها) هو: (¬3) ما وصل به الشعر ليبقى ملتويا، والعفص: لي الشعر على الرأس وتداخل أطرافه في أصوله. (¬4)
(يخبر ببعض أمر النبي صلى الله عليه وسلم) قال الرافعي: وهو أنه كتب: إن محمدا يريد أن يغزوكم بأصحابه فخذوا حذركم. (¬5) وفي القصة معجزة النبي صلى الله عليه وسلم من حيث أنه اطلع على الأمر المكتوم، وأخبر أنهم يلحقونها في موضع كذا فكان كذلك، ودلالة على فضيلة أصحاب بدر وأنهم غفر لهم (¬6) ما يعملون، وعلى صلابة عمر، وعلى أنه يجوز النظر إلى ما ينكشف من النساء لإقامة الحد ولإقامة شهادة (¬7) في إثبات الحق.
(¬1) أخرجه البخاري في الجهاد والسير، باب الجاسوس (3/ 1095 / 2845)، وفي المغازي، باب غزوة الفتح (4/ 1557 / 4025) (5/ 145 / 4274 - اليونينية ط. الناصر)، وفي التفسير، باب لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء (4/ 1855 / 4608): (أو لنلقين الثياب)، قال ابن التين: كذا وقع بكسر القاف وفتح الياء التحتانية وتشديد النون والياء زائدة. وقال ابن حجر: ويظهر لي أن صواب الرواية: (لنلقين) بالنون بلفظ الجمع وهو ظاهر جدا لا إشكال فيه البتة ولا يفتقر إلى تكلف تخريج. وقال الكرماني: هو بكسر الياء وبفتحها كذا جاء في الرواية بإثبات الياء والقواعد التصريفية تقتضي حذفها لكن إذا صحت الرواية فتحمل على أنها وقعت على طريق المشاكلة لتخرجن وهذا توجيه الكسرة، وأما الفتحة فتحمل على خطاب المؤنث الغائب على طريق الالتفات من الخطاب إلى الغيبة. ويجوز فتح القاف على البناء للمجهول، وعلى هذا فترفع الثياب. انظر: الفتح (12/ 308). قلت (الباحث): وفي نسخة اليونيني من صحيح البخاري (4/ 59 / 3007 - ط. الناصر) رواية للأصيلي ولأبي الوقت صحيحة السماع: (أو لتلقن).
(¬2) في م: (تهديدهما)، وهو تحريف.
(¬3) في م: (هي).
(¬4) انظر: مشارق الأنوار (2/ 100)، والنهاية (3/ 276)، ولسان العرب (7/ 56) مادة عقص.
(¬5) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى (9/ 147 / 18216).
(¬6) في ر: (له)، وهو تصحيف.
(¬7) في م: (شهاد).