1378 - أخبرنا مالك، عن نافع، عن ابن عمر رضي الله عنهما، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: من شرب الخمر في الدنيا ثم لم يتب منها حرمها في الآخرة.
1379 - أخبرنا مالك، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: كنت أسقي أبا عبيدة بن الجراح وأبا طلحة الأنصاري وأبي بن كعب شرابا من فضيخ أو تمر فجاءهم آت فقال إن الخمر قد حرمت، فقال أبو طلحة: يا أنس قم إلى هذه الجرار فاكسرها، قال أنس: فقمت إلى مهراس لنا فضربتها بأسفله حتى تكسرت
كتاب ((الشافي العي على مسند الشافعي))
(من شرب الخمر في الدنيا ثم لم يتب منها حرمها في الآخرة) (¬1)
قال الرافعي: هذا وعيد بأن شارب الخمر المدمن لا يدخل الجنة؛ لأن من شراب أهل الجنة: الخمر، ومن دخل الجنة لا يمنع من شرابها، فلابد من تأويله بأن يقال: المعنى لا يدخلها إلى مدة طويلة، أو أنه يناله شؤمها حتى يفضي أمره إلى الشقاوة فلا يدخلها.
قلت: وقد عد العلماء لسوء الخاتمة - والعياذ بالله تعالى - أسبابا: منها إدمان شرب الخمر.
(فضيخ)
قال الرافعي: هو بسر يشدخ (¬2) ويفضخ وينبذ في وعاء حتى يسرع اشتداده. (¬3)
(مهراس)
قال الرافعي: هو الذي يدق به الشيء، يقال ذلك للحجر المنقور وغيره. (¬4)
(¬1) أخرجه مسلم في الأشربة، باب بيان أن كل مسكر خمر وأن كل خمر حرام (3/ 1588 / 2003) بنحوه، والنسائي في الأشربة، توبة شارب الخمر (8/ 317 / 5671) عن مالك به بمثله.
(¬2) يشدخ أي: يكسر، والشدخ: الكسر في كل شيء أجوف رطب. وقيل: هو التهشيم يعني به: كسر اليابس وكل أجوف كالرأس ونحوه. انظر: مشارق الأنوار (2/ 246)، والنهاية (2/ 451)، ولسان العرب (3/ 28) مادة شدخ
(¬3) الفضيخ فضخت البسر وافتضخته: هو شراب يتخذ من البسر المفضوخ وحده من غير أن تمسه النار وهو المشدوخ يشذخ ويفضخ ويلقى عليه الماء؛ لتسرع شدته. وليس بالفضيخ ولكن هو الفضوخ فعول من الفضيخة أراد أنه يسكر شاربه فيفضخه. انظر: مشارق الأنوار (2/ 160)، والنهاية (3/ 453)، ولسان العرب (3/ 45) مادة فضخ.
(¬4) المهراس: صخرة منقورة تسع كثيرا من الماء، وقد يعمل منها حياض للماء، والهرس: الدق ومنه الهريسة. انظر: النهاية (5/ 258)، ولسان العرب (6/ 247) مادة هرس.