ثم جاء عمر بن الخطاب فنزع حتى استحالت في يده غربا، فضرب الناس بعطن، فلم أر عبقريا يفري فريه
كتاب ((الشافي العي على مسند الشافعي))
(ثم جاء عمر بن الخطاب فنزع حتى استحالت في يده غربا) هي: الدلو العظيمة، يريد: أنها كانت ذنوبا فصارت غربا. (¬1)
(فضرب الناس بعطن) هو: الموضع الذي تناخ فيه الإبل عند الماء إذا رويت، أي: حتى رووا فأرووا إبلهم فأبركوها وضربوا لها عطنا. (¬2)
(فلم أر عبقريا) هو: الرجل الشديد والسيد الكبير. (¬3)
(يفري فريه) أي: يعمل عمله. (¬4) قال ابن الأثير: هذا الحديث أريه النبي (¬5) صلى الله عليه وسلم مثلا لأيام خلافة أبي بكر وعمر وأن أبا بكر قصرت مدة خلافته ولم يفرغ من قتال أهل الردة لافتتاح الأمصار إلا قليلا، حتى إنه توفي والمسلمون يحاصرون دمشق، وأن عمر طالت مدة خلافته حتى تيسرت له الفتوح وأفاء الله عليه الغنائم وكنوز الأكاسرة، فشبه الري وضرب (¬6) العطن بذلك.
(¬1) استحالت: انقلبت عن الصغر إلى الكبر أي: صارت وانتقلت دلوا كبيرة، والغرب بفتح الغين وسكون الراء هو: الدلو العظيمة التي تتخذ من جلد ثور الذي يستقى به على السانية، فإذا فتحت الراء فهو: الماء السائل بين البئر والحوض وهذا تمثيل. انظر: مشارق الأنوار (2/ 130) والنهاية (3/ 351) ولسان العرب (1/ 642) مادة غرب
(¬2) العطن: قرب البئر التي تسقى منها الإبل، تكون البئر في موضع والحوض قريبا منها فيملأ فتسقى الإبل ثم تنحى عن البئر شيئا فبركت حتى تجد الواردة موضعا. انظر: الأم (1/ 92)، ولسان العرب (13/ 287) مادة عطن
(¬3) الأصل في العبقري: صفة لكل ما بولغ في وصفه، وفيل: أنه نسب إلى عبقر وهي: أرض يسكنها الجن فيما يزعمون، فكلما رأوا شيئا فائقا غريبا مما يصعب عمله ويدق أو شيئا عظيما في نفسه نسبوه إليها فقالوا: عبقري ثم اتسع فيه حتى سمي به السيد الكبير، يقال: هذا عبقري قوم كقولك: هذا سيد قوم وكبيرهم وقويهم ونحو هذا. والعبقري من الرجال: الذي ليس فوقه شيء. وقيل: هو الرجل النافذ الماضي. انظر: غريب الحديث، أبو عبيد (1/ 87)، ومشارق الأنوار (2/ 64)، والنهاية (3/ 173)، ولسان العرب (4/ 535) مادة عبق
(¬4) يفرى فريه أي: يعمل عمله ويقطع قطعه فإذا عمل العمل أو السقي أجاده، ويروى يفري فريه بسكون الراء والتخفيف ومن شدد فهو غلط. انظر: النهاية (3/ 442) ولسان العرب (13/ 521) مادة فره (15/ 153) مادة فرا
(¬5) ساقطة من ر.
(¬6) في ر: (بضرب)، وانظر: الشافي في شرح مسند الشافعي (5/ 537).