تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

1236 - أخبرنا مالك، عن أبي حازم، عن سهل بن سعد الساعدي رضي الله عنه، أن امرأة أتت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله، إني قد وهبت نفسي لك، فقامت قياما طويلا، فقام ----

كتاب ((الشافي العي على مسند الشافعي))

(إني قد وهبت نفسي لك)

قال الرافعي: يحتمل أن تريد التزويج بلفظ الهبة، ويحتمل أن تريد التزويج بلا صداق، وكل منهما جائز للنبي صلى الله عليه وسلم، (¬1) وكان له أن ينكح بلا ولي. (¬2)

(فقامت قياما طويلا)

قال الرافعي: يشعر بأنها قامت منتظرة للجواب، وفيه: أنه لا بأس بتأخير جواب المتكلم لتفكر وغيره، وربما سكت انتظارا لما عساه يعرض فيشغلها ويغنيه عن الرد المطلق.

(¬1) أخرج عبد الرزاق في التفسير (3/ 119) بسند صحيح عن الزهري قال: إن الهبة كانت للنبي صلى الله عليه وسلم خاصة، ولا يحل لأحد أن تهب له امرأة نفسها بغير صداق. وأخرج ابن أبي شيبة (3/ 562 / 17177) مختصرا، والطبري (22/ 21) واللفظ له بسند صحيح عن مجاهد: چ ? ? ? ? ? ? ... چ قال: بغير صداق فلم يكن يفعل ذلك وأحل له خاصة من دون المؤمنين. وأخرج الطبري (22/ 21 - 22) بسند حسن عن قتادة قال: كان كل امرأة آتاها مهرا فقد أحلها الله له إلى أن وهب هؤلاء أنفسهن له فأحللن له دون المؤمنين بغير مهر خالصة لك من دون المؤمنين إلا امرأة لها زوج. وانظر: الحجة، الشيباني (3/ 422 - 426)، والأم (5/ 37، 59، 159)، وأحكام القرآن، الشافعي (1/ 199)، والطبري (22/ 21)، وشرح معاني الآثار (3/ 18 - 19)، والاستذكار (5/ 408).

(¬2) من خصائصه صلى الله عليه وسلم أن يزوج نفسه وبغير ولي ولا شهود ولا استئذان ولا مهر وبلفظ الهبة على الصحيح؛ لأن الولي يراد لتحصيل الكفاءة ولا كفء أكفأ منه صلى الله عليه وسلم، وكذا ينعقد من غير شهود؛ لأن المقصود من الشهود إقامة الحجة عند الجحود وهو لا يجحد. وقيل: يشترط لتوقع جحود الزوجة النكاح، وأبيح له من غير مهر أيضا وبلفظ الهبة؛ لقوله - عز وجل -: چ? ? ? ? ? ?چ الآية. انظر: الأربعين في مناقب أمهات المؤمنين، ابن هبة الله بن عساكر (ص35)، والفتح (9/ 129،131، 189)

كتاب ((الشافي العي على مسند الشافعي)) · الصفحة ٦٠٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

كتاب ((الشافي العي على مسند الشافعي))ص ٦٠٨