1120 - أخبرنا مالك، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب أن رقيقا لحاطب سرقوا ناقة لرجل من مزينة فانتحروها فرفع ذلك إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه فأمر كثير بن الصلت أن يقطع أيديهم ثم قال عمر إني أراك تجيعهم والله لأغرمنك غرما يشق عليك ثم قال للمزني كم ثمن ناقتك قال أربعمائة درهم قال عمر: أعطه ثمان مائة درهم
كتاب ((الشافي العي على مسند الشافعي))
(أن رقيقا لحاطب سرقوا (¬1))
قال الرافعي: الرقيق: المملوك. قال في الصحاح: وهو واحد وجمع. (¬2)
(قال عمر: أعطه ثمانمائة درهم)
قال الرافعي: السابق إلى الفهم من تضعيف الغرامة أن عمر جعله تعزيرا على تقصيره؛ حيث أجاعهم، وربما كان من اجتهاده جواز التعزير بالمال. وقال: (¬3) إن الأمر كان يجري عليه في ابتداء الإسلام، وأورد الشافعي هذا الأثر إلزاما لمالك فيما ترك من قول الصحابة. (¬4)
(¬1) في م: (يسرقوا).
(¬2) واو العطف ساقطة من ر. والرقيق فعيل بمعنى مفعول وقد يطلق على الجماعة كالرفيق، والرق بالكسر من الملك: وهو العبودية، والرقيق: العبد، وسمي العبيد رقيقا؛ لأنهم يرقون لمالكهم ويذلون ويخضعون. انظر: لسان العرب (10/ 124)، ومختار الصحاح (1/ 106) مادة رقق.
(¬3) في م: (ويقال).
(¬4) قال مالك: وليس على هذا العمل عندنا في تضعيف القيمة ولكن مضى أمر الناس عندنا على أنه إنما يغرم الرجل قيمة البعير أو الدابة يوم يأخذها. وقيل للشافعي: بما قال مالك: نقول ولا نأخذ بهذا الحديث؟ قال الشافعي: فهذا حديث ثابت عن عمر يقضي به بالمدينة بين المهاجرين والأنصار، فإن خالفه غيره لازم لنا فتدعون لقول عمر السنة والآثار؛ لأن حكمه عندكم حكم مشهور ظاهر لا يكون إلا عن مشورة من أصحاب رسول الله، فإذا حكم كان حكمه عندكم قولهم أو قول الأكثر منهم، فإن كان كما تقولون فقد حكم بين أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم بقوله في ناقة المزني، وأنتم تقولون: حكمه بالمدينة كالإجماع من عامتهم، فإن كان قضاء عمر رحمه الله عندكم كما تقولون فقد خالفتموه في هذا وغيره، وإن لم يكن كما تقولون فلا ينبغي أن يظهر منكم خلاف ما تقولون أنتم، وأنتم لا تروون عن أحد أنه خالفه، فتخالفون بغير شيء رويتموه عن غيره، ولا أسمعكم إلا وضعتم أنفسكم موضعا تردون وتقبلون ما شئتم على غير معنى ولا حجة، فإن كان يجوز أن يعمل بخلاف قضاء عمر، فكيف لم تجيزوا لغيركم ما أجزتم لأنفسكم؟! انظر: الموطأ (2/ 748 / 1436)، والأم (7/ 231).