صلى الله عليه وسلم: لو أعلم أنك تنظر لطعنت به في عينك، إنما جعل الاستئذان من أجل البصر.
995 - أخبرنا الثقفي، عن حميد، عن أنس رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم كان في بيته رأى رجلا اطلع عليه فأهوى له بمشقص في يده، كأنه لو لم يتأخر لم يبال أن يطعنه.
كتاب ((الشافي العي على مسند الشافعي))
(لو أعلم أنك تنظر)
قال الرافعي: كذا في بعض الروايات (¬1) وفي بعضها: ((تنظرني)) وهي صحيحة، (¬2) ويروى: ((أنك تنتظر)) وليس بواضح المعنى.
(كان في بيته رأى رجلا)
قال ابن الأثير: الجملة الثانية بدل من الأولى.
(فأهوى له) أي: مد إليه يده، واللام بمعنى إلى. قاله ابن الأثير. (¬3)
(بمشقص)
قال الرافعي: هو السهم الطويل غير العريض. وقيل: هو الطويل العريض. (¬4)
(أن يطعنه) بضم العين أشهر من فتحها. (¬5)
(¬1) في م: (الروايان)، وهو تحريف.
(¬2) أخرجها البخاري في الديات، باب من اطلع في بيت قوم ففقؤوا عينه فلا دية له (6/ 2530 / 6505)، وفي الأدب المفرد (ص367)، ومسلم في الآداب، باب تحريم النظر في بيت غيره (3/ 1698 / 2156) عن الليث، عن ابن شهاب به مثله، إلا أن في رواية الصحيحين: ((تنتظرني)). وفي هامش البخاري (8/ 45 - طبعة استانبول)، وهامش مسلم (3/ 1698 - طبعة عبدالباقي) أشارا إلى نسخة فيها: (تنظرني). وقال القاضيي عياض (ت544ه): في حديث الاستيذان: ((لو أعلم أنك تنظرني)) كذا للعذري وهو الصواب، ولغيره من رواة مسلم: ((تنتظرني))، وكذا لكافة رواة البخاري، ولابن السكن: ((تنظرني)) في كتاب الديات، وكذلك عند بعضهم في الحديث الآخر: ((لو أعلم أنك تنظر))، وعند بعضهم: ((تنتظر))، والوجه الأول إلا أن يكون افتعل من النظر أي: تطلب النظر فيصح. انظر: مشارق الأنوار (2/ 12).
(¬3) انظر: الشافي في شرح مسند الشافعي (5/ 347).
(¬4) مشقص بكسر الميم وجمعه مشاقص: هو نصل السهم إذا كان طويلا غير عريض فإذا كان عريضا فهو المعبلة. وقيل: المشقص السكين وهو تفسير على المعنى، ولا يصح. انظر: مشارق الأنوار (2/ 257)، والنهاية (2/ 490)، ولسان العرب (7/ 48) مادة شقص.
(¬5) طعنه بالرمح يطعنه العين مضمومة ويطعنه: وخزه بحربة. انظر: لسان العرب (13/ 265 – 266) مادة طعن.