تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أحلت لرسول الله، فإن الله أحلها لي ولم يحلها للناس، وإنما أحلت لي ساعة من النهار ثم هي حرام كحرمتها بالأمس ثم أنتم يا خزاعة، قد قتلتم هذا القتيل من هذيل، وأنا والله عاقله، فمن قتل بعده قتيلا فأهله بين خيرتين: إن أحبوا قتلوا، وإن أحبوا أخذوا العقل.

كتاب ((الشافي العي على مسند الشافعي))

(وإنما أحلت لي ساعة من النهار (¬1))

قال الرافعي: أراد بها ساعة الفتح، ثم قيل: أتيح له إراقة الدم فيها دون الصيد وقطع الشجر، واستدل به من ذهب إلى أن مكة فتحت عنوة لا صلحا. (¬2) وقيل: أتيح له أن يدخلها من غير إحرام، وقد دخلها صلى الله عليه وسلم وعليه عمامة سوداء. (¬3)

وقال ابن الأثير: يريد لما فتحها أحل الله (¬4) له سفك الدم بها وغير ذلك ما كان محرما. وقيل: لم يحل له إلا إراقة الدم دون الصيد وقطع الشجر وسائر ما حرم على الناس فيه. (¬5)

ر ل60 / أ(عاقله) أي: مؤد ديته. (¬6)

(بين خيرتين) تثنية خيرة بكسر الحاء وسكون الياء بمعنى: الاختيار / وهي الاسم من قولك: خار الله لفلان في هذا الأمر. (¬7)

(¬1) في م: (نهار).

(¬2) العنوة: القهر، وأخذته عنوة أي: قسرا وقهرا وغلبة. وفتحت هذه البلدة عنوة أي: فتحت بالقتال قوتل أهلها حتى غلبوا عليها، وفتحت البلدة الأخرى صلحا أي: لم يغلبوا ولكن صولحوا على خرج يؤدونه. انظر: النهاية (3/ 315)، ولسان العرب (15/ 101) مادة عنا.

(¬3) العمامة: من لباس الرأس معروفة، وربما كني بها عن البيضة أو المغفر، والجمع عمائم، والعرب تقول للرجل إذا سود: قد عمم، وكانوا إذا سودوا رجلا عمموه عمامة حمراء؛ لأن تيجان العرب العمائم فكلما قيل في العجم: توج من التاج. قيل في العرب: عمم. انظر: لسان العرب (12/ 425) مادة عمم.

(¬4) لفظ الجلالة لم يذكر في م.

(¬5) انظر: الشافي في شرح مسند الشافعي (5/ 175).

(¬6) عقل القتيل يعقله عقلا: أعطى ديته، والعقل: الدية، وإني عاقله وعقل عنه: أدى جنايته وذلك إذا لزمته دية فأعطاها عنه، وهذا هو الفرق بين عقلته وعقلت عنه وعقلت له. انظر: لسان العرب (11/ 460)، ومختار الصحاح (ص187) مادة عقل.

(¬7) انظر: مشارق الأنوار (1/ 249)، والنهاية (2/ 91)، ولسان العرب (4/ 266) مادة خير.

كتاب ((الشافي العي على مسند الشافعي)) · الصفحة ٥١٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

كتاب ((الشافي العي على مسند الشافعي))ص ٥١٧