------------------------------------------------------
كتاب ((الشافي العي على مسند الشافعي))
ر ل56 / ب
= وقال ابن دقيق العيد: (¬1) قد (¬2) استدل / بهذا الحديث على أن تارك الصلاة لا يقتل بتركها، فإن ترك الصلاة ليس من هذه الأسباب الثلاثة، وقد حصر النبي صلى الله عليه وسلم إباحة الدم فيها بلفظ النفي العام، والاستثناء منه لهذه الثلاثة، وبذلك استدل الإمام أبو الحسن (¬3) على بن المفضل (¬4) المقدسي في أبياته فقال:
خسر الذي ترك الصلاة وخابا وأبى معادا صالحا ومآبا
إن كان يجحدها فحسبك أنه أمسى بربك كافرا مرتابا
أو كان يتركها لنوع تكاسل غطى على وجه الصواب حجابا
فالشافعي ومالك رأيا له إن لم يتب: حد الحسام عقابا
وأبو حنيفة قال: يترك مرة هملا ويحبس مرة إيجابا
والظاهر المشهور من أقواله تعزيره زجرا له وعقابا
والرأي عندي أن يؤدبه الإمام بكل تأديب يراه صوابا =
(¬1) هو: تقي الدين أبو الفتح محمد بن علي بن وهب بن مطيع بن أبي الطاعة القشيري المنفلوطي الأصل، المصري القوصي المنشأ الصعيدي المالكي ثم الشافعي، نزيل القاهرة، الشهير بابن دقيق العيد، الإمام الفقيه المجتهد المحدث الحافظ العلامة شيخ الإسلام، صاحب التصانيف، ولد سنة خمس وعشرين وستمائة، وتوفي سنة اثنتين وسبعمائة. انظر: تذكرة الحفاظ (4/ 1481 - 1483)، والدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة، ابن حجر (2/ 48)، وطبقات الحفاظ، السيوطي (ص516).
(¬2) في م: (فقد)، وفي إحكام الأحكام شرح عمدة الأحكام، ابن دقيق العيد (ص602): (وقد).
(¬3) في م: (الحسين).
(¬4) في م، ر: (الفضل)، وهو تحريف، وهو: علي بن المفضل بن علي بن مفرج بن حاتم بن حسن بن جعفر، أبو الحسن شرف الدين ابن القاضي الأنجب أبي المكارم المقدسي ثم الإسكندراني المالكي، الشيخ الإمام المفتي الحافظ الكبير المتقن، كان ذا دين وورع، وتصون وعدالة، وأخلاق رضية، ومشاركة في الفضل قوية، ولد سنة أربع وأربعين وخمسمائة، وبرع في المذهب وكان مقدما فيه، وفي الحديث له تصانيف محررة، توفي سنة إحدى عشرة وستمانة. انظر: السير (22/ 66 - 68).