تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

847 - أخبرنا سفيان بن عيينة، عن يحيى بن سعيد، عن عمرة، عن عائشة رضي الله عنها، قالت: كان الناس عمال أنفسهم، فكانوا يروحون بهيئتهم، فقيل لهم: لو اغتسلتم.

كتاب ((الشافي العي على مسند الشافعي))

(كان الناس عمال أنفسهم) تريد: أنه (¬1) لم يكن لهم غلمان (¬2) يكفونهم العمل، فكانوا يباشرون أعمالهم بأنفسهم.

(فكانوا يروحون بهيئآتهم) أي: يمضون إلى الجمعة بهيئتهم التي عليهم في العمل. والهيئة: الحالة التي يكون عليها (¬3) الإنسان. (¬4)

(فقيل لهم: لو اغتسلتم) (¬5) أي: لكان خيرا أو أحسن أو نحوه.

قال ابن الأثير: وهذا من ألطف الخطاب وأجمله، (¬6) وذلك أنه أورده في معرض التعويض لا الأمر والحكم، وذلك ادعى إلى ميل النفوس، وأسرع إلى قبوله. (¬7)

(¬1) = صلى الله عليه وسلم قول: إذا جاء أحدكم إلى الجمعة فليغتسل. قال الشافعي: فلما حفظ عمر عن رسول الله أنه كان يأمر بالغسل، وعلم أن عثمان قد علم من أمر رسول الله بالغسل، ثم ذكر عمر لعثمان أمر النبي بالغسل وعلم عثمان ذلك، فلو وجب على متوهم أن عثمان نسي فقد ذكره عمر قبل الصلاة بنسيانه، فلما لم يترك عثمان الصلاة للغسل ولما لم يأمره عمر بالخروج للغسل، دل ذلك على أنهما قد علما أن أمر رسول الله بالغسل على الاختيار لا على أن لا يجزئ غيره؛ لأن عمر لم يكن ليدع أمره بالغسل ولا عثمان إذ علمنا أنه ذاكر لترك الغسل وأمر النبي بالغسل إلا والغسل كما وصفنا على الاختيار. وقال الترمذي: والعمل على هذا عند أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ومن بعدهم اختاروا الغسل يوم الجمعة ورأوا أن يجزئ الوضوء من الغسل يوم الجمعة. انظر: الرسالة (1/ 303 - 304)، وسنن الترمذي (2/ 370).

() في م: (أن).

(¬2) غلمان وأغيلمة تصغير، جمع غلام، تقوله العرب للرجل المستجمع قوة. انظر: مشارق الأنوار (2/ 134) مادة غلم.

(¬3) في م: (علمها)، وهو تصحيف.

(¬4) الهيئة: صورة الشيء وشكله وحالته وكيفيته. انظر: النهاية (5/ 284)، ولسان العرب (1/ 188) مادة هيأ.

(¬5) أخرجه البخاري في اليبيوع، باب كسب الرجل وعمله بيده (2/ 730 / 1965) عنها قالت: كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم عمال أنفسهم وكان يكون لهم أرواح فقيل لهم: لو اغتسلتم.

(¬6) في ر: (واحمد)، وهو تصحيف.

(¬7) انظر: الشافي في شرح مسند الشافعي (2/ 165).

كتاب ((الشافي العي على مسند الشافعي)) · الصفحة ٤٣٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

كتاب ((الشافي العي على مسند الشافعي))ص ٤٣٥