منها الودك، ويتخذون منها الأسقية، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: وما ذاك؟ أو كما قال، قالوا: يا رسول الله، نهيتنا عن لحوم الضحايا بعد ثلاث، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنما نهيتكم من أجل الدافة التي دفت حضرة الأضحى، فكلوا، وادخروا، وتصدقوا.
811 - أخبرنا مالك، عن يحيى بن سعيد، عن النعمان بن مرة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: ما تقولون في الشارب والزاني والسارق؟، وذلك قبل أن تنزل الحدود، فقالوا: الله ورسوله أعلم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: هن فواحش، وفيهن عقوبة، وأسوأ السرقة الذي يسرق صلاته، ثم ساق الحديث.
كتاب ((الشافي العي على مسند الشافعي))
(الودك) بفتح الواو والدال المهملة: دسم اللحم. (¬1)
(وفيهن عقوبة) هي: التعزيرات (¬2) التي كانت قبل نزول الحدود.
(وأسوأ السرقة؛ الذي يسرق صلاته. ثم ساق (¬3) الحديث) تمامه: ((قالوا: وكيف يسرق صلاته؟ يا رسول الله! قال: (¬4) لا يتم ركوعها ولا سجودها)). (¬5)
(¬1) الودك محركة: الدسم معروف. وقيل: دسم بالكسر اللحم ودهنه الذي يستخرج منه. انظر: النهاية (5/ 168) ودك. لسان العرب (10/ 509) مادة ودك، (12/ 199) مادة دسم، والقاموس المحيط (ض1235).
(¬2) قال الشافعي: كانت العقوبات في المعاصي قبل أن ينزل الحد، ثم نزلت الحدود ونسخت العقوبات فيما فيه الحدود. ا. ه وأصل التعزير من العزر: وهو الزجر والمنع، والتعزير: تأديب وضرب دون الحد على معصية لاحد فيها ولا كفارة، وهو أدب؛ لأنه يمنع الجاني من المعاودة وردعه عن المعصية. انظر: اختلاف الحديث (ص533)، وغريب الحديث، أبو عبيد (4/ 22)، والنهاية (3/ 228)، ولسان العرب (4/ 561 - 562) مادة عزر، والتعاريف (ص186).
(¬3) في م: (وساق).
(¬4) في م (فقال).
(¬5) أخرجه مالك (1/ 167 / 401) بسنده ومتنه، وعبد الرزاق (2/ 371) عن نعمان بن مرة الزرقي رفع الحديث إلى النبي صلى الله عليه وسلم بمثله، وفيه: ((وفيهن عقوبات، وشر السرقة سرقة الرجل صلاته)). وقال ابن عبد البر: لم تختلف الرواة عن مالك في إرسال هذا الحديث عن النعمان بن مرة، وهو حديث متصل صحيح، ويسند من وجوه صحاح. انظر: التمهيد (23/ 409)، والاستذكار (2/ 332).