461 - أخبرنا مالك، عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن يحيى بن حبان، أنه قال: أخبرني رجلان من أشجع أن محمد بن مسلمة الأنصاري كان يأتيهم مصدقا فيقول لرب المال أخرج إلى صدقة مالك فلا يقود إليه شاة فيها وفاء من حقه إلا قبلها.
462 - أخبرنا مالك، عن عبد الله بن دينار، قال: سمعت عبد الله بن عمر - وهو يسأل عن الكنز - فقال: هو المال الذي لا تؤدى منه الزكاة.
463 - أخبرنا مالك، عن عبد الله بن دينار، عن أبي صالح السمان، عن أبي هريرة أنه كان يقول: من كان له مال لم يؤد زكاته مثل له يوم القيامة شجاعا أقرع له زبيبتان يطلبه حتى يمكنه يقول أنا كنزك.
464 - أخبرنا سفيان، عن داود بن أبي هند، عن الشعبي، عن جرير بن عبد الله رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا أتاكم المصدق فلا يفارقنكم إلا عن رضا.
كتاب ((الشافي العي على مسند الشافعي))
(إذا أتاكم المصدق) بتخفيف الصاد أي: الساعي. (¬1)
(فلا يفاركم إلا عن رضا) أي: منه. (¬2)
(¬1) الساعي: هو عامل الزكاة، والصدقة، سعى المصدق يسعى سعاية: إذا عمل على الصدقات ومشى لأخذ الصدقة من أغنيائها فقبضها وردها في فقرائها. انظر: لسان العرب (14/ 386) مادة سعا.
(¬2) قال الشافعي في الأم (2/ 58): يعنى - والله أعلم - أن يوفوه طائعين ولا يلووه، لا أن يعطوه من أموالهم ما ليس عليهم، فبهذا نأمرهم ونأمر المصدق.
قلت (الباحث): أخرج ابن أبي شيبة (7/ 435) وابن سعد في الطبقات الكبرى (3/ 337) واللفظ له بإسناد حسن مطولا عن عمر بن الخطاب قال: ((أوصي الخليفة من بعدي بتقوى الله، والمهاجرين الأولين أن يحفظ لهم حقهم، وأن يعرف لهم حرمتهم، وأوصيه بأهل الأمصار خيرا فإنهم ردء الإسلام وغيظ العدو، وجباة المال أن لا يؤخذ منهم إلا فضلهم عن رضا منهم))، وتفسير الخليفة عمر بن الخطاب وفهمه للحديث حين قال: ((عن رضا منهم)) أولى من تفسير الشارح هنا بأنه: ((عن رضا أي: منه))، والله أعلم.