تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كثب مسك، فإذا كان يوم الجمعة أنزل الله ما شاء من ملائكته وحوله منابر من نور عليها مقاعد النبيين، وحف تلك المنابر بمنابر من ذهب مكللة بالياقوت والزبرجد عليها الشهداء والصديقون، فجلسوا من ورائهم على تلك الكثب فيقول الله لهم: أنا ربكم، قد صدقتكم وعدي، فسلوني أعطكم، فيقولون: ربنا نسألك رضوانك، فيقول: قد رضيت عنكم، ولكم علي ما تمنيتم، ولدي مزيد، فهم يحبون يوم الجمعة لما يعطيهم فيه ربهم من الخير، وهو اليوم الذي استوى فيه ربكم على العرش، وفيه خلق آدم، وفيه تقوم الساعة

كتاب ((الشافي العي على مسند الشافعي))

(كثب) بالمثلثة جمع كثيب، وهو: ما اجتمع من الرمل مرتفعا. (¬1)

(فإذا كان يوم الجمعة)

قال الرافعي: لعل ذلك على سبيل التقدير بالأسبوع في الدنيا، كما قيل في قوله تعالى: چ? (¬2) ... ? ? ? ... ? چ. (¬3)

(وهو اليوم الذي استوى فيه ربكم على العرش)

قال الرافعي: الكلام في الاستواء وتنزيله مشهور، وليس هذا موضعه، وقد يحمل (¬4) ذلك على إتمام المخلوقات فيه، على ما ورد في الخبر: أنه خلق يوم الأحد كذا، ويوم الاثنين كذا، إلى يوم الجمعة. (¬5)

(¬1) انكثب الرمل: اجتمع، والكثيب من الرمل: القطعة تنقاد محدودبة. وقيل: هو ما اجتمع واحدودب، وجمع كثيب: أكثبة وكثب وكثبان، مشتق من ذلك، وهي: تلال الرمل المستطيل المحدودب. انظر: النهاية (4/ 152)، ولسان العرب (1/ 702 - 703) مادة كثب.

(¬2) الواو ساقطة من م.

(¬3) جزء من الآية 62: سورة مريم.

(¬4) في م: (تحمل).

(¬5) أخرج مسلم في صفة القيامة والجنة والنار، باب ابتداء الخلق وخلق آدم - عليه السلام - (4/ 2149 / 2789) عن أبي هريرة مرفوعا: ((خلق الله - عز وجل - التربة يوم السبت، وخلق فيها الجبال يوم الأحد، وخلق الشجر يوم الإثنين، وخلق المكروه يوم الثلاثاء، وخلق النور يوم الأربعاء، وبث فيها الدواب يوم الخميس، وخلق آدم - عليه السلام - بعد العصر من يوم الجمعة، في آخر الخلق، في آخر ساعة من ساعات الجمعة، فيما بين العصر إلى الليل)).

كتاب ((الشافي العي على مسند الشافعي)) · الصفحة ٢٥٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

كتاب ((الشافي العي على مسند الشافعي))ص ٢٥٦