------------------------------------------------------
كتاب ((الشافي العي على مسند الشافعي))
= تبتدي بالإرطاب (¬1) هي أشرف ما في البسرة، (¬2) كما أن الساعة التي في الجمعة هي أشرف ساعاتها. قال: ويجوز أن يريد بالوكتة: أنها تزين المرآة البيضاء (¬3) كما يزين الخال (¬4) الوجه الحسن. قال: ويجوز أن يريد بالوكتة: صلاة الجمعة؛ التي تميز بها هذا اليوم على باقي الأيام. (¬5)
ر ل30 / ب
وقال الرافعي: تشبيه الجمعة بالمرآة البيضاء فيه من الإشارات: أن المرآة تحفظ عن (¬6) الشوائب والمكدر؛ ليبقى صفاؤها، (¬7) فيرى الإنسان - بالنظر فيها - نفسه فيرتاح به، وكذلك الجمعة حقها أن تصفى عن الشواغل المانعة من القيام بوظائفها؛ ليرى الإنسان بما عمل فيه ما يرتاح بها في الآخرة. وفي كثير / من الروايات: ((فيها كالنكتة السوداء. قلت: فما (¬8) هذه النكتة السوداء فيها؟ يا جبريل! قال (¬9): هذه الساعة تقوم في يوم الجمعة)). (¬10) كأنه أشير به إلى أهوال ذلك اليوم وظلماته، وفي بعض الروايات: ((قال: هذه الساعة - التي في يوم الجمعة - لا يوافقها =
(¬1) في م: (بالأنطاب)، وهو تصحيف. ورطبت البسرة وأرطبت والرطب بالفتح ضد اليابس: المبتل بالماء. انظر: لسان العرب (1/ 419 - 420) مادة رطب.
(¬2) البسر: التمر قبل أن يرطب لغضاضته، واحدته بسرة. انظر: لسان العرب (4/ 58) مادة بسر.
(¬3) في م: (البيض)، وهو تصحيف.
(¬4) الخال: شامة سوداء في البدن، والشامة: علامة مخالفة لسائر اللون، وقيل: هي نكتة سوداء فيه، والجمع خيلان. انظر: لسان العرب (11/ 229) مادة خول، (12/ 329) مادة شيم.
(¬5) انظر: الشافي في شرح مسند الشافعي (2/ 150 - 151).
(¬6) في ر: (من).
(¬7) في م: (صفارها)، وهو تصحيف.
(¬8) في م: (في)، وهو تصحيف.
(¬9) زاد في ر: (قال: في)، وهو خطأ لعدم استقامة الكلام، وليس في الروايات.
(¬10) جزء من حديث طويل أخرجه الطبراني في الأوسط (2/ 314 / 2084)، ومن طريقه المقدسي في الأحاديث المختارة (6/ 272 / 2291) عن أبي عمران الجوني وهو: عبد الملك بن حبيب، عن أنس، وقال الضياء المقدسي: إسناده صحيح. وقال المنذري: بإسناد جيد. وقال الزيلعي: وله طرق أخرى أضربت عنها لضعفها. انظر: الترغيب والترهيب (1/ 281)، وتخريج أحاديث الكشاف (4/ 18).