283 - أخبرنا عبد المجيد بن عبد العزيز، عن ابن جريج، قال: أخبرني أبو الزبير، أنه سمع جابر بن عبد الله، يقول: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا خطب استند إلى جذع نخلة من سواري المسجد، فلما صنع له المنبر فاستوى عليه اضطربت تلك السارية كحنين الناقة حتى سمعها أهل المسجد حتى نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم فاعتنقها، فسكنت
كتاب ((الشافي العي على مسند الشافعي))
(اضطربت تلك السارية) أي: تحركت. (¬1)
(كحنين الناقة) (¬2)
م ل14 / ب
قال الرافعي: في الرواية الآتية أنه: ((خار))، وصوت الناقة ضعيف في الغالب، والخوار (¬3) قوي، فلعله كان (¬4) ضعيفا / ثم قوي حتى انشق الجزع، فعبر بعضهم عن الابتداء، وبعضهم عن الانتهاء. (¬5)
ر ل29 / أ(/ فاعتنقها فسكنت)
قال الرافعي: في نزوله ومبادرته إلى تسكين السارية دلالة على حسن خلقه ورأفته، ورجاء للأمة في قيامه بأمرهم، وشفاعته لهم إذا عظمت الأهوال في القيامة.
(¬1) انظر: لسان العرب (1/ 544) مادة ضرب.
(¬2) حنين الناقة على معنيين: حنينها صوتها إذا اشتاقت إلى ولدها، وحنينها نزاعها إلى ولدها من غير صوت. والناقة تحن في إثر ولدها حنينا: تطرب مع صوت، وقيل: حنينها نزاعها بصوت وبغير صوت، والأكثر أن الحنين بالصوت، وتحننت الناقة على ولدها: تعطفت، وأصل الحنين: ترجيع الناقة صوتها إثر ولدها، والحنان الذي يحن إلى الشيء، والحنة بالكسر: رقة القلب. انظر: لسان العرب (13/ 129) مادة حنن.
(¬3) يطلق الخوار بضم الخاء وآخره راء على معنيين: أولهما: خار يخور خوارا: صاح، وهو صوت الثور، وما اشتد من صوت البقرة والعجل وهو مختص به، وقد يستعار للبعير والغنم والظباء والسهام. والمعنى الآخر: خار الرجل والخر يخور خؤورا وخور خورا وخور: ضعف وانكسر، وهو: الضعيف الذي لا بقاء له على الشدة، من الخور بالتحريك: الضعف، ورجل خوار: ضعيف، ورمح خوار وسهم خوار، وكل ما ضعف فقد خار. انظر: مشارق الأنوار (1/ 251)، والتعاريف (1/ 328)، ولسان العرب (4/ 261 - 262) مادة خور. وعليه يمكن الجمع بين رواية: ((خار)) ورواية: ((كحنين الناقة)) بأن الجذع حن حنينا إلى أن ضعف وتصدع وانشق.
(¬4) في م: (كا)، وهو تصحيف.
(¬5) في م: (الابتداء)، وهو سهو.