281 - أخبرنا سفيان، عن ابن عجلان، عن عياض بن عبد الله بن سعد بن أبي سرح، قال: رأيت أبا سعيد الخدري جاء ومروان يخطب، فقام فصلى ركعتين، فجاء إليه الأحراس ليجلسوه فأبى أن يجلس حتى صلى ركعتين، فلما قضى الصلاة أتيناه، فقلنا: يا أبا سعيد، كاد هؤلاء أن يفعلوا بك، فقال: ما كنت لأدعها لشيء بعد شيء رأيته من رسول الله صلى الله عليه وسلم، رأيت النبي صلى الله عليه وسلم جاء رجل وهو يخطب، فدخل المسجد بهيئة بذة فقال: أصليت، قال: لا قال: فصل ركعتين
قال: ثم حث الناس على الصدقة فألقوا ثيابا، فأعطى رسول الله صلى الله عليه وسلم منها الرجل ثوبين، فلما كانت الجمعة الأخرى جاء الرجل - والنبي صلى الله عليه وسلم يخطب - فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: أصليت؟ قال: لا قال: فصل ركعتين، ثم حث الناس على الصدقة فطرح الرجل أحد ثوبيه، فصاح رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: خذه، فأخذه، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: انظروا إلى هذا، جاء تلك الجمعة بهيئة بذة فأمرت الناس بالصدقة فطرحوا ثيابا فأعطيته منها ثوبين، فلما جاءت الجمعة أمرت الناس بالصدقة فجاء فألقى أحد ثوبيه.
282 - أخبرنا سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار قال: كان بن عمر يقول للرجل إذا نعس يوم الجمعة والإمام يخطب أن يتحول عنه.
كتاب ((الشافي العي على مسند الشافعي))
(الأحراس) جمع حرس، وهم حرس السلطان، الواحد حرسي. (¬1)
(بهيئة (¬2) بذة (¬3)) أي: رثة. (¬4)
(¬1) الحرسي بفتح الراء: واحد الحراس والحرس والأحراس، وهم: خدم السلطان المرتبون لحفظه وحراسته، حرس الشيء يحرسه ويحرسه حرسا: حفظه، الواحد حرسي؛ لأنه قد صار اسم جنس فنسب إليه، ولا تقل: حارس إلا أن تذهب به إلى معنى الحراسة دون الجنس، لأن حارس يقال للرجل الذي يؤتمن على حفظ شيء لا يؤمن أن يخون فيه، انظر: لسان العرب (6/ 48) مادة حرس.
(¬2) الهيئة: صورة الشيء وشكله وحالته وكيفيته. انظر: لسان العرب (1/ 188 - 189) مادة هيأ.
(¬3) بذذت تبذ بذذا وبذاذة وبذوذة فأنت باذ الهيئة وبذ الهيئة أي: رثت هيئتك وساءت حالتك، وهيئة بذة: صفة. انظر: لسان العرب (3/ 477) مادة بذذ، والنهاية (1/ 110) مادة بذذ.
(¬4) الرث والرثة والرثيث: الخلق الخسيس البالي من كل شيء، تقول: ثوب رث، وحبل رث، ورجل رث الهيئة في لبسه. وأكثر ما يستعمل فيما يلبس، والجمع: رثاث. انظر: لسان العرب (2/ 151) مادة رثث.