الإمام على المنبر على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر، فلما كان خلافة عثمان وكثر الناس أمر عثمان بأذان ثان فأذن به، فثبت الأمر على ذلك وكان عطاء ينكر أن يكون أحدثه عثمان، ويقول: أحدثه معاوية، والله أعلم
271 - حدثنا سفيان، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا كان يوم الجمعة كان على كل باب من أبواب المسجد ملائكة يكتبون الناس على منازلهم الأول فالأول، فإذا خرج الإمام طويت الصحف واستمعوا الخطبة، والمهجر إلى الصلاة كالمهدي بدنة، ثم الذي يليه كالمهدي بقرة، ثم الذي يليه كالمهدي كبشا، حتى ذكر الدجاجة والبيضة.
كتاب ((الشافي العي على مسند الشافعي))
(ملائكة يكتبون الناس على منازلهم)
قال ابن الأثير: أي: يكتبون اسم المتقدم في المجيء إلى الصلاة. (¬1)
وقال الرافعي: يعني (¬2) يكتبون ثواب الساعين إلى الجمعة على مراتب مبادرتهم.
(والمهجر إلى الصلاة) إلى آخره
قال الرافعي: هذا بيان تفاوت الدرجات ومقاديرها.
قال: والتهجير إلى الصلاة قيل: هو التبكير (¬3) إليها؛ لغة حجازية. وقيل: هو السعي إليها في الهاجرة وهي: نصف النهار. واختلفوا - بحسب التفسيرين - في أن السعي إلى المسجد لصلاة الجمعة من أول النهار أفضل أم من وقت الزوال؟ (¬4)
272 - أخبرنا مالك، عن سمي، عن أبي صالح السمان، عن أبي هريرة رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: من اغتسل يوم الجمعة غسل الجنابة ثم راح فكأنما قرب بدنة، ومن راح في الساعة الثانية فكأنما قرب بقرة، ومن راح في الساعة الثالثة فكأنما قرب كبشا أقرن، ومن راح في الساعة الرابعة فكأنما قرب دجاجة، ومن راح في----------------------------------
كتاب ((الشافي العي على مسند الشافعي))
(من اغتسل يوم الجمعة غسل الجنابة)
قال الرافعي: قيل: كغسله للجنابة، ويدل عليه أن اللفظ في مسند عبد الرزاق من هذا الطريق: ((كما يغتسل عن (¬5) الجنابة)). وقيل: معناه: جامع فيه واغتسل (¬6) عن الجنابة.
(¬1) انظر: الشافي في شرح مسند الشافعي (2/ 179).
(¬2) ساقطة من م.
(¬3) في م: (التكبير)، وهو سبق قلم.
(¬4) والراجح والله أعلم أن التعجيل والتبكير إلى الجمعة أفضل؛ للأدلة الشرعية واللغوية التي تؤيدها، ومنها:
1 - ما أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف، باب في التعجيل إلى الجمعة (1/ 478 / 5519) عن أبي هريرة مرفوعا: ((المتعجل إلى الجمعة كالذي يهدي بدنة، ثم كالمهدي بقرة، ثم كالمهدي شاة، ثم كالمهدي طائرا)). وإسناده صحيح، وله متابعة تامة من حديث أبي أمامة أخرجه الطبراني في الكبير (8/ 165 / 7690) وفيه راو ضعيف لكنه يقوى به.
2 - وما أخرجه أبو داود (1/ 95 / 345)، وابن ماجة (1/ 346 / 1087) واللفظ لهما، والترمذي (2/ 367 / 496) وحسنه، والنسائي (3/ 95 / 1381) عن أوس بن أوس الثقفي مرفوعا: ((من غسل يوم الجمعة واغتسل، ثم بكر وابتكر، ومشى ولم يركب، ودنا من الإمام فاستمع ولم يلغ، كان له بكل خطوة عمل سنة =
(¬5) = أجر صيامها وقيامها)). وصححه ابن حبان (7/ 19)، وابن خزيمة (3/ 128 / 1758)، وقال الحاكم في المستدرك (1/ 417 - 418/ 1040 - 1042): قد صح هذا الحديث بهذه الأسانيد على شرط الشيخين ولم يخرجاه. وقال ابن حبان: وقوله: ((بكر وابتكر)) يريد به بكر إلى الغسل، وابتكر إلى الجمعة. وقال الأزهري: يذهب كثير من الناس إلى أن التهجير في هذه الأحاديث من المهاجرة: وقت الزوال، وهو غلط، والصواب: التهجير إلى الجمعة وغيرها: التبكير والمبادرة إلى كل شيء، وهي لغة أهل الحجاز، أما سائر العرب فيقولون: هجر الرجل إذا خرج بالهاجرة وهي: نصف النهار، يقال: أتيته بالهجير وبالهجر. انظر: لسان العرب (5/ 255) مادة هجر، ومشارق الأنوار (2/ 265)، والاستذكار (2/ 6 - 9)، وفتح الباري (2/ 369).
() كذا في ر وم لكن في مصنف عبد الرزاق (3/ 258 / 5565): (من).
(¬6) في م: (إذ اغتسل).