1460 كالفرق بين العجز والتوكل والحب لله ومعه المنجلي(6) . (6) أشار بهذين البيتين إلى أن الشيء الواحد يكون بصورة واحدة , وينقسم إلى محمود ومذموم , فيحتاج سالك طريق الآخرة إلى معرفة الفرق بينهما , فذكر من ذلك أمثلة[1]:(فمنها): التوكل والعجز , فالتوكل عمل القلب , وعبوديته , اعتمادا على الله , وثقة به , والتجاء إليه , وتفويضا إليه لعلمه بكفايته , وحسن اختياره لعبده إذا فوض إليه , مع قيامه بالأسباب المأمور بها , واجتهاده في تحصيلها . والعجز تعطيل الأمرين , أو أحدهما , إما أن يعطل السبب عجزا عنه , ويزعم ذلك توكلا وإنما هو عجز وتفريط , وإما أن يقوم بالسبب ناظرا إليه , معتمدا عليه, غافلا عن المسبب , معرضا عنه , وإن خطر بباله لم يثبت معه ذلك الخاطر , ولم يعلق قلبه تعلقا تاما بحيث يكون قلبه مع الله , وبدنه مع السبب . (ومنها): الحب لله , والحب مع الله , فالأول عين الإيمان , والثاني عين الشرك , والفرق بينهما أن الحب لله تابع لمحبة الله , فإذا تمكنت محبته من قلب العبد أوجبت أن يحب ما يحبه الله , ويبغض ما يبغضه الله , وعلامة ذلك أن لا ينقلب حبه لحبيب الله بغضا لنيله منه ما يكرهه ,ولا بغضه لبغيضه حبا لإحسانه إليه , وفيه حديث أبي داود وغيره : ((الحب لله والبغض لله من الإيمان))(2) . والحب مع الله أن يحب غيره , كحب المشركين لأوثانهم , وهذا قادح في الإيمان لكونه إشراكا مع الله تعالى . وأما محبة ما زين للنفوس , من النساء , والبنين , والأموال , فإن كان حبه لها للاستعانة بها على طاعة الله كانت من القسم الأول , وإن كانت مقصودة له بحيث . (1) هذه الفروق ذكرها الإمام ابن قيم الجوزية رحمه الله تعالى في آخر كتابه((الروح)) وتكلم فيها , وأشبع القول بما لا تجده عند غيره , فراجعه من ص 369-427 . (2) حديث صحيح , أخرجه أبو داود , من حديث أبي أمامة رضي الله عنه , بلفظ : ((من أحب لله , وأبغض لله , وأى لله , ومنع لله , فقد استكمل الإيمان)).@
الكوكب الساطع نظم جمع الجوامع ومعه شرحه المسمى الجليس الصالح النافع بتوضيح معاني الكوكب الساطع · الصفحة ٦٤٢
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
الكوكب الساطع نظم جمع الجوامع ومعه شرحه المسمى الجليس الصالح النافع بتوضيح معاني الكوكب الساطعص ٦٤٢
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي