ومن يكون عارفا بربه مصورا لبعده وقربه رجا وخاف فأصاخ فارتكب مأموره وما نهى عنه اجتنب أحبه الله فكان عقله وسمعه ويده ورجله واعتده من أولياه إن دعاه أجابه أو استعاذه كفاه(1). بالمجاهدة عن سفسافها -أي دنيئها- من الأخلاق المذمومة : كالكبر , والغضب , والحقد , والحسد , وسوء الخلق , وقلة الاحتمال , وحب الدنيا . وهذا البيت مأخوذ من حديث :((إن الله يحب معالي الأمور , ويكره سفسافها)) , رواه البيهقي في ((شعب الإيمان)). والطبراني في ((الكبير)), و((الأوسط)) , وهو حديث صحيح . ومن حديث : ((إنما بعثت لأتمم صالح الأخلاق)) , أخرجه أحمد بإسناد صحيح . قوله : ((ومن)) اسم موصول مبتدأ خبره جملة ((يجنح)) , أي يميل . والله تعالى أعلم . (1) أشار بهذه الأبيات إلى معنى ولي الله تعالى , وهو العالم بالله تعالى وبأسمائه وصفاته , المواظب على طاعته , المخلص في عبادته, لأنه تولى الله تعالى بالطاعة, والتقوى, فتولاه الله بالحفظ , والنصرة. إذا علمت هذا, فمن عرف ربه بأنه إله بحق , ومدبر , وخالق , ومنعم, ومتفضل , وأنه هو عبد , ومخلوق , ومحتاج , ومضطر في كل شئونه إليه , وتصور تقريبه لعبده بهدايته ولطفه , وتبعيده له بإضلاله وخذلانه -خاف أن يكون من أهل البعد , ورجا أن يكون من أهل القرب , فأصاخ -أي أمال أذنه- وأصغى إلى ما ورد عن الله تعالى من أمر ونهي , فارتكب المأمور من واجب ونفل , واجتنب المنهي من حرام ومكروه , فأحبه مولاه , فحفظه في حركاته وسكناته , وتولاه, واتخذه من أوليائه , يجيب دعوته , ويكشف كربته , وينصره على أعدائه , كما روى البخاري في ((صحيحه)) عن أبي هريرة رضي الله عنه , قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ((قال الله عز وجل : من عادى لي وليا فقد آذنته بالحرب , وما تقرب إلي @
الكوكب الساطع نظم جمع الجوامع ومعه شرحه المسمى الجليس الصالح النافع بتوضيح معاني الكوكب الساطع · الصفحة ٦٢٧
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
الكوكب الساطع نظم جمع الجوامع ومعه شرحه المسمى الجليس الصالح النافع بتوضيح معاني الكوكب الساطعص ٦٢٧
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي