تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وإن ما كان الجنيد يلزم وصحبه فهو طريق قيم(1) قال أبو بكر الإسماعيلي : أعاذ الله هذا الدين بعد ما ذهب بأحمد بن حنبل ,وأبي الحسن الأشعري , وقد اختلق عليه الكرامية وغيرهم أشياء أرادوا بها شينه , فبرأه الله على لسان الحافظ أبي القاسم ابن عساكر في كتابه ((تبيين كذب المفتري فيما نسب للأشعري)) , وقال أبو الوليد الباجي : قد ناظر ابن عمر منكري القدر , واحتج عليهم بالحديث , وناظر ابن عباس الخوارج , وناظرهم عمر بن عبد العزيز , وناظر الشافعي حفصا الفرد , وسائر الأئمة قبل أن يخلق الأشعري , وإنما بين الأشعري , ومن بعده أصحابه مناهجهم , ووسع أطناب الأصول التي أصلوها , فنسبت بذلك إليه , كما نسب مذهب الفقه على رأي أهل المدينة إلى مالك , ورأي الكوفيين إلى أبي حنيفة انتهى . مات أبو الحسن سنة(324) ه . قلت : لكن هذا الانتساب إلى الأشعري المتأخر الوقت , دون الانتساب إلى السلف المتقدمين - فيه نظر لا يخفى , إذ الشافعي , وأضرابه أحق أن يقتدى به في هذا الشأن , وكان الشافعي رحمه الله شديد النكير على من يشتغل بعلم الكلام الذي خاض فيه الأشعري , وأضرابه الذين قطعوا معظم أعمارهم في البحث والتنقير عنه , وأصلوا ,وفرعوا , وتفننوا فيه , كما قدمنا الآثار التي نقلت عنه , وكذا عن غيره , فلأي شيء أحب أتباع الشافعي أخيرا في الانتساب إلى الأشعري , وتركوا وصية الإمام ؟ إن هذا لهو العجب العجاب !!! (1) أشار بهذا البيت إلى أن ماكان عليه الجنيد بن محمد أبو القاسم البغدادي الخزاز , وأصحابه من الطريقة كانت خالية من البدع دائرة على التفويض والتسليم , والتبري من النفس , واتباع الكتاب والسنة , بخلاف طريق كثير من المتأخرين , كابن عربي الطائي , وأضرابه , فإنها فاسدة , منابذة للكتاب والسنة قريبة من الفلسفة . قلت : بل هي عين الفلسفة , وأصل الزندقة . @

الكوكب الساطع نظم جمع الجوامع ومعه شرحه المسمى الجليس الصالح النافع بتوضيح معاني الكوكب الساطع · الصفحة ٦١٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الكوكب الساطع نظم جمع الجوامع ومعه شرحه المسمى الجليس الصالح النافع بتوضيح معاني الكوكب الساطعص ٦١٨