تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والحشر مع معادنا الجسماني والحوض والصراط والميزان(1). هل آمن بالرسول , وأطاعه , أم لا ؟ والجواب عن الحديث أنه ليس المراد فيه بعذاب القبر عقوبته , بل مجرد الألم بالغم والهم والحسرة , والوحشة والضغطة التي تعم الأطفال وغيرهم . قال الناظم: وهذا القول هو الراجح . قلت : الحديث الذي ذكره ليس مرفوعا , بل هو موقوف على أبي هريرة رضي الله عنه(*) , فلا يكون حجة في المسألة , على أنه ليس نصا في السؤال . والله تعالى أعلم . قوله : ((لمن عدا الشهيد والأطفال)) ((عدا)) هنا حرف جر , و((الشهيد)) مجرور به . والله تعالى أعلم . (1) أشار بهذا البيت إلى مسائل مما يجب اعتقادها أيضا : (الأولى) : أن الحشر والمعاد الجسماني حق , بأن يحيي الله الخلق بعد فنائهم , ويعيد أجسامهم بأجزائها وعوارضها كما كانت , ويجمعهم للعرض والحساب , قال الله تعالى :﴿وحشرناهم , فلم نغادر منهم أحدا﴾ (سورة الكهف آية : 47) , ﴿وإذا الوحوش حشرت﴾ (سورة التكوير آية : 5) , ﴿كما بدأنا أول خلق نعيده﴾ (سورة الأنبياء آية : 104) , ﴿كما بدأكم تعودون﴾ (سورة الأعراف آية : 29) , والقرآن والسنة طافحان بذلك , حتى قال الإمام الرازي : الجمع بين إنكار المعاد الجسماني وبأن القرآن حق - متعذر , فإن نصوص الكتاب والسنة متواترة به تواترا لا يقبل التشكيك . انتهى.والمنكر لذلك الفلاسفة , انكروا حشر الأجسام وعودها , وقالوا : إنما تحشر وتعود الأرواح , وبطلان مذهبهم لا يحتاج إلى برهان . (*) ولفظه في ((الموطأ)) : عن مالك , عن يحيى بن سعيد , أنه قال : سمعت سعيد بن المسيب يقول : صليت وراء أبي هريرة على صبي لم يعمل خطية قط فسمعته يقول : ((اللهم أعذه من عذاب القبر)) . راجع ((الموطأ)) (ج ص 228).@

الكوكب الساطع نظم جمع الجوامع ومعه شرحه المسمى الجليس الصالح النافع بتوضيح معاني الكوكب الساطع · الصفحة ٦١١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الكوكب الساطع نظم جمع الجوامع ومعه شرحه المسمى الجليس الصالح النافع بتوضيح معاني الكوكب الساطعص ٦١١