-كما قال ابن تيمية- على الثاني , وفي أنه يكون بعد إحياء الميت بجملته , أو بعد إحياء أقل جزء يحتمل الحياة والعقل ؟ وعلى الأول الحليمي , وعلى الثاني ابن جرير , وإمام الحرمين . قلت : الأول هو الأرجح عندي , لظواهر النصوص ; كالحديث الآتي في المسألة التالية , ,والله تعالى أعلم .(الثانية) : أن سؤال الملكين في القبر حق , لحديث : (( إذا وضع العبد في قبره , وتولى عنه أصحابه , وإنه ليسمع قرع نعالهم , أتاه ملكان , فيقعدانه , فيقولان له : ما كنت تقول في هذا الرجل -لمحمد صلى الله عليه وسلم - فأما المؤمن , فيقول : أشهد أنه عبد الله ورسوله , فيقال له : انظر إلى مقعدك من النار قد أبدلك الله به مقعدا من الجنة فيراهما جميعا , إلى أن قال : وأما المنافق , أو الكافر , فيقولان له : ما كنت تقول في هذا الرجل , فيقول : لا أدري , كنت أقول ما يقول الناس , فيقال : لا دريت , ولا تليت , ويضرب بمطارق من حديد ضربة فيصيح صيحة يسمعها من يليه غير الثقلين )) متفق عليه . وأشار بقوله : ((لمن عدا الشهيد والأطفال )) إلى أنه يستثنى من السؤال المذكور الشهيد والأطفال . قال الناظم في ((شرحه)) : أما الشهيد ففي ((صحيح مسلم)) أنه صلى الله عليه وسلم سئل عنه , فقال : ((كفى ببارقة السيوف على رأسه فتنة)) (1). وأما الأطفال , ففي سؤالهم قولان , حكاهما ابن القيم عن الحنابلة : (أحدهما) : يسألون لحديث أنه صلى الله عليه وسلم صلى على صبي , فقال : ((اللهم أعذه عذاب القبر)) أخرجه مالك في ((الموطأ)) . (الثاني) : لا , لأن السؤال إنما يكون لمن عقل الرسول والمرسل , فيسأل ,
(1) عزو هذا الحديث لمسلم خطأ , فإنه ما أخرجه , بل هو من أفراد النسائي من بين الكتب الستة , وهو حديث صحيح أخرجه في ((المجتبى)) برقم 2053 - فتنبه . @