وشهروا بقاء عجب الذنب والمزني يبلى وأول تصب (1) . واختلف هل يحصل لها عند القيامة فناء , ثم تعاد , أخذا بقوله تعالى : ﴿كل من عليها فان﴾ (سورة الرحمن آية : 26) , أو لا , بل تكون من المستثنين في قوله تعالى : ﴿إلا من شاء الله﴾ (سورة النمل آية : 87) , قولان حكاهما السبكي في ((تفسيره)) , وابن القيم في ((الروح)) . قال السبكي : والأقرب أنها لا تفنى , وأنها من المستثنى كما قيل في الحور العين . (1) أشار بهذا البيت إلى أنه اختلف في عجب الذنب [1] على قولين : المشهور أنه لا يبلى , لحديث ((الصحيحين)) : ((ليس من الإنسان شيء إلا يبلى , إلا عظما واحدا , وهو عجب الذنب , منه يركب الخلق يوم القيامة )) , وفي رواية لمسلم :((كل ابن آدم يأكله التراب , إلا عجب الذنب , منه خلق , ومنه يركب )) , وفي رواية لأحمد , وابن حبان : قيل : وما هو يا رسول الله ؟ قال : ((مثل حبة خردل , منه ينشأون , وهو في أسفل الصلب عند رأس العصعص))(*) . واختار المزني أنه يبلى كغيره , لقوله تعالى : ﴿كل شيء هالك إلا وجهه ﴾ (سورة القصص آية : 88) , وتأويل الحديث على أنه لا يبلى بالتراب كما يميت الله ملك الموت بلا ملك موت , ووافقه ابن قتيبة . قوله : ((وأول تصب)) أي أول له بالتأويل المذكور . قلت: لكن الذي عليه الجمهور , وهو التمسك بخصوص الحديث - كما قال ولي الدين رحمه الله - أولى من عموم الآية , فالأرجح ما عليه الجمهور . والله تعالى أعلم. [1] ((العجب)) بفتح العين المهملة, وسكون الجيم , بعدها , موحدة : أصل الذنب , ومؤخر كل شيء . أفاده في ((القاموس)) .(*) ((العصعص)) بضم أوله , وأما الثالث فيضم , وقد يفتح تخفيفا : عجب الذنب . ا ه ((المصباح المنير)) . @
الكوكب الساطع نظم جمع الجوامع ومعه شرحه المسمى الجليس الصالح النافع بتوضيح معاني الكوكب الساطع · الصفحة ٦٠٥
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
الكوكب الساطع نظم جمع الجوامع ومعه شرحه المسمى الجليس الصالح النافع بتوضيح معاني الكوكب الساطعص ٦٠٥
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي