تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الإرادة , والمشيئة , والمحبة , والرضا بمعنى واحد . وقال غيرهم : بمعان , وجزم به في ((جمع الجوامع)) , واستدل بقوله تعالى : ﴿ولا يرضى لعباده الكفر ﴾ (سورة الزمر آية : 7) , وقوله ﴿والله لا يحب الفساد ﴾ (سورة البقرة : آية : 205) , مع أنه يشاء ذلك , ويريده , لقوله تعالى : ﴿ولو شاء ربك ما فعلوه ﴾ (سورة الأنعام آية : 112) . وأجاب الأولون بأن المراد بالعباد المؤمنون , ولهذا شرفهم بالإضافة إليه كما في قوله : ﴿إن عبادي ليس لك عليهم سلطان ﴾ (سورة الحجر آية : 42) , وقوله : ﴿عينا يشرب بها عباد الله﴾ (سورة الإنسان آية : 6) , وقد روي ذلك عن ابن عباس رضي الله عنهما , أخرج ابن جرير بسند صحيح عنه في قوله تعالى : ﴿ولا يرضى لعباده الكفر ﴾ (سورة الزمر آية : 7) قال : يعني العباد الذين أراد أن يطهر قلوبهم بقولهم : لا إله إلا الله , فأراد عباده المخلصين الذين قال فيهم : ﴿إن عبادي ليس لك عليهم سلطان﴾ (الحجر آية : 42) , وحكى النووي القولين في كتابه ((الأصول والضوابط)) ولم يرجح واحدا منهما , وعلى القول بالغيرية الرضا أخص , إذ هو الإرادة من غير اعتراض , وترادفه المحبة , كما أن الإراجة ترادفها المشئة . وقال بعضهم (1): الإرادة على قسمين : إرادة أمر وتشريع , وإرادة قضاء وتقدير , فالأولى تتعلق بالطاعة والمعصية , سواء وقعت , أم لم تقع . والثانية شاملة لجميع الكائنات محيطة بجميع الحادثات , طاعة ومعصية , وإلى الأول إشارة بقوله تعالى : ﴿يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر ﴾ (سورة البقرة آية : 185) , وإلى الثانية الإشارة بقوله:﴿فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقا حرجا﴾ (سورة الأنعام آية : 125) ولا تلازم بين الإرادتين , بل قد يتعلق كل منهما بما لا تتعلق به الأخرى , فبينهما عموم وخصوص من وجه , فالإرادة الكونية أعم من جهة تعلقها بما لا يحبه الله ويرضاه من الكفر والمعاصي , وأخص من جهةأنها لا تتعلق بمثل إيمان الكافر , وطاعة الفاسق . والإرادة الشرعية أعم من جهة تعلقها بكل مأمور به واقعا كان , أو . (1) راجع شرح العقيدة الواسطية للشيخ محمد خليل هراس ص 34-35 . @

الكوكب الساطع نظم جمع الجوامع ومعه شرحه المسمى الجليس الصالح النافع بتوضيح معاني الكوكب الساطع · الصفحة ٥٩٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الكوكب الساطع نظم جمع الجوامع ومعه شرحه المسمى الجليس الصالح النافع بتوضيح معاني الكوكب الساطعص ٥٩٣