تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كلامه القرآن ليس يخلق وهو بلا تجوز ما تنطق ألسننا به في المصاحف خط ومحفوظ بصدر العارف(1) هذا مزلة للأقدام , ومضلة للأفهام , فلا يسلم من ذلك إلا من وقف عند ظواهر النصوص , وآمن بها , وأثبتها كما هي , وفوض علم حقائقها إلى من اتصف بها . ﴿ربنا آمنا بما أنزلت , واتبعنا الرسول , فاكتبنا مع الشاهدين ﴾ (سورة آل عمران آية 53). [تنبيه]: قد اشتهر في كتب المتأخرين قولهم : طريقة السلف أسلم , وطريقة الخلف أحكم , فرد هذا بعض المحققين , فقال : هذا الكلام ليس بمستقيم ,لأن قائله ظن أن طريقة السلف مجرد الإيمان بألفاظ القرآن والحديث من غير فقه في ذلك , وأن طريقة الخلف هي استخراج معاني النصوص المصروفة عن حقائقها بأنواع المجازات , فجمع هذا القائل بين الجهل بطريقة السلف , والدعوى في طريقة الخلف , وليس الأمر كما ظن , بل السلف في غاية المعرفة بما يليق بالله تعالى , وفي غاية من التعظيم له والخضوع لأمره والتسليم لمراده , وليس من سلك طريق الخلف واثقا بأن الذي يتأوله هو المراد , ولا يمكنه القطع بصحة تأويله . انتهى(*). قلت : قد تبين بهذا كله أن الحق هو ما ذهب إليه السلف فتمسك به تسلم وتغنم , ولا تمل إلى غيره تهلك , وتحرم . والله تعالى الهادي إلى الطريق الأقوم . (1) أشار بهذين البيتين إلى أن القرآن كلام الله سبحانه وتعالى , غير مخلوق , لأنه كلامه , وكلامه صفته , ويستحيل اتصاف القديم(1) بالمحدث , وقد ذكر الله الإنسان في ثمانية عشر موضعا , وقال إنه مخلوق , وذكر القرآن في أربعة وخمسين موضعا , ولم يقل : إنه مخلوق , ولما جمع بينهما نبه على ذلك , فقال : ﴿الرحمن علم القرآن خلق الإنسان ﴾ (سورة الرحمن آية 1,2,3) , وأخرج الالكائي في ((السنة)), والآجري في ((الشريعة)) بسند صحيح عن ابن عباس (*) ((فتح الباري)) (ج 15 / ص 300 طبعة دار الفكر). (1) تقدم الكلام في إطلاق القديم على الله تعالى , فلا تغفل . @

الكوكب الساطع نظم جمع الجوامع ومعه شرحه المسمى الجليس الصالح النافع بتوضيح معاني الكوكب الساطع · الصفحة ٥٨٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الكوكب الساطع نظم جمع الجوامع ومعه شرحه المسمى الجليس الصالح النافع بتوضيح معاني الكوكب الساطعص ٥٨٥