تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والجهل بالتفصيل ليس يقدح بالاتفاق والسكوت أصلح(1). (والثاني): من ينفي عنها شبه صفة المخلوقين لأن ذات الله لا تشبه الذوات , فصفاته لا تشبه الصفات , فإن صفات كل موصوف تناسب ذاته , وتلائم حقيقته . وقولان لمن يثبت كونها صفة , ولكن لا يجريها على ظاهرها : (أحدهما ): يقول : لا نؤول شيئا منها , بل نقول : الله أعلم بمراده .(والثاني): يؤول , فيقول مثلا : معنى الاستواء الاستيلاء , واليد القدرة , ونحو ذلك . وقولان لمن لم يجزم بأنها صفة : (أحدهما): يقول: يجوز أن تكون صفة , وظاهرها غير مراد , ويجوز أن تكون صفة . (والثاني): يقول : لا يخاض في شيء من هذا , بل يجب الإيمان به ,لأنه من المتشابه الذي لا يدرك معناه(*). قلت : المذهب الثاني هو المذهب الصحيح الذي تقدم أنه مذهب السلف قاطبة , وأهل الحديث كافة , وهو الذي ندين الله تعالى به , ونسأله أن يختم لنا عليه , إنه سميع قريب مجيب الدعوات . (1) أشار بهذا البيت إلى أن جميع طوائف العلماء من السلف والخلف متفقون على أن الجهل بتفاصيل الصفات لا يقدح في الإيمان بالمراد منها , إذ لم يأت التكليف بذلك , لأن معرفة حقيقتها تفصيلا غير ممكن . والله تعالى أعلم . وقوله: ((والسكوت أصلح)) أشار به إلى أن عدم الخوض في التأويل , كما هو مذهب السلف أصلح , أي أسلم من الخطأ , بل هو الأوجب , لأن التكلم في (*) ((فتح الباري)) (ج 13 / ص 418 - 419) . طبعة دار الريان . @

الكوكب الساطع نظم جمع الجوامع ومعه شرحه المسمى الجليس الصالح النافع بتوضيح معاني الكوكب الساطع · الصفحة ٥٨٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الكوكب الساطع نظم جمع الجوامع ومعه شرحه المسمى الجليس الصالح النافع بتوضيح معاني الكوكب الساطعص ٥٨٤