تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ما دل عليها فعله , من الإرادة , والعلم , والحياة , والقدرة . وما دل عليها تنزيهه سبحانه عن النقص , هي السمع , والبصر , والكلام , والبقاء , وهي كلها أزليه , أي لا أول لها . وقيد الصفة بالذاتية للاحتراز عن صفات الأفعال . قال الناظم رحمه الله تعالى في ((شرحه)): أما صفات الأفعال , كالخلق , والرزق , والإحياء , والإماتة , فليست أزلية , خلافا للحنفية , بل هي حادثة , أي متجددة , لأنها إضافات تعرض للقدرة , وهي تعلقاتها بوجود المقدورات لأوقات وجودها , ولا محذور في اتصاف الباري سبحانه بالإضافات , ككونه قبل العالم ,ومعه, وبعده , وأما أسماؤه فإنها أزلية , ولو رجعت إلى صفات الأفعال , أي من حيث رجوعها إلى القدرة لا الفعل , فالخالق مثلا من شأنه الخلق , أي القادر عليه فأزلي بلا خلاف , كما يقال في الماء في الكوز : مرو, أي هو بالصفة التي بها يحصل الإرواء عند مصادفة الباطن , وفي السيف في الغمد : قاطع , أي هو بالصفة التي يحصل بها القطع عند ملاقاة المحل , وإن أريد بالخالق من صدر منه الخلق , فليس صدوره أزليا عندنا , وإلا لزم قدم الخلق عليه كقدم العلم . قال البيهقي : أبى المحققون من أصحابنا أن يقال : لم يزل خالقا , ولا رازقا , ولكن يقولون : لم يزل قادرا على الخلق , والرزق , وإذا سمي خالقا بعد وجود الخلق لم يوجب ذلك تغيرا في ذاته . انتهى كلام الناظم بزيادة يسيرة من شرح المحلي . قلت : الصواب في هذا هو ما ذهب إليه الحنفية , وهو صحة وصف الله تعالى بصفاته مطلقا , ذاتية , أو فعلية , فالله سبحانه وتعالى لم يزل خالقا , رازقا , محييا , مميتا , بمعنى أنه خالق إذا شاء , ورازق إذا شاء , وهكذا , كما أنه لم يزل سميعا بصيرا . قال الإمام أبو جعفر الطحاوي رحمه الله في ((عقيدته)) المشهورة : ما زال الله @

الكوكب الساطع نظم جمع الجوامع ومعه شرحه المسمى الجليس الصالح النافع بتوضيح معاني الكوكب الساطع · الصفحة ٥٧٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الكوكب الساطع نظم جمع الجوامع ومعه شرحه المسمى الجليس الصالح النافع بتوضيح معاني الكوكب الساطعص ٥٧٥