فليجزم العقد ولا يناكث بأنما العالم حقا حادث(1) 1335 صانعه الله الذي توحدا قديم أي ما لوجوده ابتدا(2) .(1) أشار بهذا البيت إلى أنه يجب على المكلف أن يجزم عقده , ولا ينكث عهده , الذي أخذه الله تعالى عليه , وهو في صلب آدم , بأن العالم حادث , وهو ما سوى الله تعالى من الموجودات , واشتقاقه من العلامة , لأنه علامة على صانعه جل وعلا , ومنهم من قال : ما سوى الله وصفاته , ولا حاجة لهذه الزيادة , فإن الصفات ليس غيره , كما أنها ليست عينه .وأجمع أهل الملل إلا الفلاسفة على حدوثه , أي إيجاده عن العدم للبراهين القاطعة على ذلك , منها تغيره , أي عروض التغير له كما نشاهده , وكل متغير محدث , لأنه وجد بعد أن لم يكن , وهذه طريقة الخليل عليه الصلاة والسلام في استدلاله على حدوث الكواكب بتغير حالها , وأفولها بعد إشراقها , وقد سماها الله تعالى حجة , وأثنى عليها بقوله: ﴿وتلك حجتنا آتيناها إبراهيم على قومه ﴾ (سورة الأنعام آية 83) الآية . وحمل عليها سائر العالم لمساواته لها في علة الحدوث . والله تعالى أعلم . (2) أي ليجزم العقد أيضا بأن صانع العالم هو الله تعالى الذي تفرد ذاتا وصفة , وأفعالا , القديم الذي لا ابتداء له , والواحد الذي لا ثاني له . وإطلاق الصانع على الله تعالى جائز , أخذا من قوله تعالى : ﴿صنع الله الذي أتقن كل شيء﴾ الآية (سورة النمل آية 88 ), وأصرح منه ما أخرجه البخاري في ((خلق أفعال العباد)) , والحاكم , والبيهقي , وغيرهما من حديث حذيفة رضي الله عنه , مرفوعا : ((إن الله صانع كل صانع وصنعته)) , وهو حديث صحيح . وإطلاق القديم وارد في حديث أبي هريرة رضي الله عنه في عد الأسماء التسعة والتسعين عند الحاكم , وفسره الحليمي بأنه الذي لا ابتداء لوجوده . @
الكوكب الساطع نظم جمع الجوامع ومعه شرحه المسمى الجليس الصالح النافع بتوضيح معاني الكوكب الساطع · الصفحة ٥٦٩
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
الكوكب الساطع نظم جمع الجوامع ومعه شرحه المسمى الجليس الصالح النافع بتوضيح معاني الكوكب الساطعص ٥٦٩
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي