تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأجيب عنه بأوجه: (أحدها): أنه مكذوب عليه , قاله القشيري . (ثانيها): أنه ليس المراد النظر على طريقة المتكلمين , بل على طريقة العامة , وذلك يتأتى من العوام والأعراب , كما قال الأصمعي لبعض الأعراب :بم عرفت ربك ؟ فقال : البعرة تدل على البعير, وأثر القدم يدل على المسير , فسماء ذات أبراج , وأرض ذات فجاج ألا تدل على اللطيف الخبير . (ثالثها): أراد الأشعري أن من اختلج في قلبه شبهة في حدوث العالم , أو النبوة , أو الحشر , أو نحو ذلك وجب أن يجتهد في إزالته بالدليل العقلي , فإن استمر على ذلك لا يصح إيمانه . قلت: بطلان هذا القول من أصله واضح لا يحتاج إلى برهان أكثر مما سبق عن الأئمة الأعلام , وإن نسب إلى الأشعري فإما مفترى عليه كما قيل , أو مما زل فيه القدم . والله تعالى أعلم . وقال صاحب ((جمع الجوامع)): والتحقيق أنه إن أريد بالتقليد الأخذ بقول الغير بغير حجة مع احتمال شك أو وهم كما في تقليد إمام في الفروع مع تجويز أن يكون الحق في خلافه , فهذا لا يكفي في الإيمان عند أحد , لا الأشعري , ولا غيره , وإن أريد به الاعتقاد الجازم , لا لموجب , فهذا كاف في الإيمان , ولم يخالف إلا أبو هاشم . قوله: ((من عرى)) أصله عرى كرضي , خفف بالفتح , وهو لغة لبعض العرب , أي من يقول بقول من مضى , والمراد به الأخذ بقول الغير . وقوله : ((لم يكفه)) , وفي نسخة : ((لم يكتفي)) , وإثبات الياء مع الجازم لغة قليلة . والله تعالى أعلم . @

الكوكب الساطع نظم جمع الجوامع ومعه شرحه المسمى الجليس الصالح النافع بتوضيح معاني الكوكب الساطع · الصفحة ٥٦٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الكوكب الساطع نظم جمع الجوامع ومعه شرحه المسمى الجليس الصالح النافع بتوضيح معاني الكوكب الساطعص ٥٦٨