ثم على الأول إن يقلد فمؤمن عاص على المعتمد لكن أبو هاشم لم يعتبر إيمانه وقد عزي للأشعري قال القشيري عليه مفترى والحق إن يأخذ بقول من عرى بغير حجة بأدنى وهم لم يكفه ويكتفي بالجزم(1). قلت : هذا خلاصة ما أردت نقله مما كتبه الناظم رحمه الله تعالى في شرحه , وفيه الكفاية . وخلاصة كلام الأئمة المذكورين أن علم الكلام لا يسمى علما , وأن الاشتغال به حرام , وأنه يجب هجران من يشتغل به , ومقاطعته , خوفا من تعدي ضلالاته . ومن أعجب الأشياء بعد ما تقدم عن الشافعي رحمه الله تعالى في ذم الكلام , وتحريمه , والتشديد في ذلك أن أتباعه المتأخرين هم الذين خاضوا في هذا الفن أكثر من غيرهم مع أنهم أشد الناس اتباعا له وتمسكا بقوله في فروع المسائل , بحيث إنهم لا يخرجونعن مذهبه , نصا, أو تخريجا , ثم هم أكثر الناس مخالفة له في أهم أمور الدين , وهو باب التوحيد , فكأن لسان حالهم يقول : إن الشافعي لا يوثق به فيما يتعلق بأصول الدين , لأنه ليس عنده شيء من العلم في هذا الباب , فلا ينبغي أن يقلد فيه .إن هذا لهو العجب العجاب , اللهم أرنا الحق حقا , وارزقنا اتباعه, وأرنا الباطل باطلا , وارزقنا اجتنابه . (1) أشار بهذه الأبيات إلى أنه على القول الأول , وهو المنع عن التقليد يصح إيمان المقلد مع عصيانه . وقال أبو هاشم : لا يصح , ولا بد لصحته من النظر , وحكى هذا القول عن الأشعري , وقد شنع عليه أقوام بسبب ذلك , لأنه يلزم منه تكفير العوام , وهم غالب المؤمنين . @
الكوكب الساطع نظم جمع الجوامع ومعه شرحه المسمى الجليس الصالح النافع بتوضيح معاني الكوكب الساطع · الصفحة ٥٦٧
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
الكوكب الساطع نظم جمع الجوامع ومعه شرحه المسمى الجليس الصالح النافع بتوضيح معاني الكوكب الساطعص ٥٦٧
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي