تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عري من الهيبة عري من الإيمان . وسئل أبو العباس ابن سريج(*) عن التوحيد ؟ فقال : توحيد أهل العلم وجماعة المسلمين أشهد أن لا إله إلا الله , وأشهد أن محمدا رسول الله , وتوحيد أهل الباطل الخوض في الأعراض والأجسام , وإنما بعث النبي صلى الله عليه وسلم بإنكار ذلك . وسئل ابن خزيمة عن الكلام في الأسماء والصفات ؟ فقال : بدعة ابتدعوها ولم تكن أئمة المسلمين , وأرباب المذاهب , وأئمة الدين , مثل مالك , وسفيان , والأوزاعي , والشافعي , وأحمد , وإسحاق , ويحيى بن يحيى , وابن المبارك , وأبي حنيفة , ومحمد بن الحسن , وأبي يوسف يتكلمون في ذلك , وكانوا ينهون عن الخوض فيه , ويدلون أصحابهم على الكتاب والسنة , فإياك والخوض فيها , والنظر في كتبهم بحال . وقال النووي في ((شرح المهذب)) : وأما أصل واجب الإسلام , وما يتعلق بالعقائد , فيكفي فيه التصديق بكل ما جاءبه النبي صلى الله عليه وسلم , واعتقاده اعتقادا جازما , سليما من كل شلك , ولا يتعين على من حصل له تعلم أدلة المتكلمين , هذا هو الصحيح الذي أطبق عليه السلف , والفقهاء المحققون , من المتكلمين , من أصحابنا وغيرهم ,فإن النبي صلى الله عليه وسلم لم يطالب أحدا بشيء سوى ما ذكرنا , وكذلك الخلفاء الراشدون , ومن سواهم من الصحابة , فمن بعدهم من الصدر الأول , بل الصواب للعوام , وجماهير المتفقهين , والفقهاء الكف عن الخوض في دقائق علم الكلام , مخافة من اختلال يتطرق إلى عقائدهم , يصعب عليهم إخراجه , بل الصواب لهم الاقتصار على ما ذكرناه من الاكتفاء بالتصديق الجازم , وقد نص على هذه الجملة جماعات من حذاق أصحابنا وغيرهم , وقد بالغ إمامنا الشافعي في تحريم الاشتغال بعلم الكلام أشد المبالغة , وأطنب في تحريمه , وتغليظ العقوبة لمتعاطيه , وتقبيح فعله , وتعظيم الإثم فيه , وقد صنف الغزالي في آخر أمره كتابه الذي سماه ((إلجام العوام عن علم الكلام )) , وذكر أن الناس كلهم عوام في هذا الفن , من الفقهاء وغيرهم , إلا الشاذ النادر , الذي لا تكاد الأعصار تمسح بواحد منهم. انتهى كلام النووي . (*) وقع في النسخة ((ابن شريح)) والظاهر أنه تصحيف . @

الكوكب الساطع نظم جمع الجوامع ومعه شرحه المسمى الجليس الصالح النافع بتوضيح معاني الكوكب الساطع · الصفحة ٥٦٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الكوكب الساطع نظم جمع الجوامع ومعه شرحه المسمى الجليس الصالح النافع بتوضيح معاني الكوكب الساطعص ٥٦٦