تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الذين جعلهم النووي مجتهدين في المذهب , كالمزني , وغيره أن يقلدوهم , كما هو معروف في سيرهم وتراجمهم . وأما خامسا : فلأن هذا الكلام مناقض لما يأتي من تعريفهم التقليد بأنه الأخذ بقول الغير من غير معرفه دليله , فإنه واضح أن من وصفه النووي بهذه الصفات قد عرف أدلة إمامه منطوقها ومفهومها , واستطاع أن يستخرج من منصوصها مالم ينص عليه إمامه , فكيف يسمى هذا مقلدا , هيهات هيهات . وأما سادسا: فإن من توفرت فيه هذه الصفات التي ذكرها للمقيد حسب زعمه لو اجتهد بدراسة النصوص مراعيا ما يراعيه في دراسة نصوص إمامه كما ذكره النووي في كلامه المذكور آنفا , باذلا جهده كل البذل , لاستطاع أن يستنبط الأحكام منها , بل الآيات القرآنية , والأحاديث النبوية أسهل على مثله بكثير , وهذا لا ينكره إلا مقلد جامد , أو متعصب معاند . والحاصل أن هذه المزاعم مجرد خيال لا حقيقة لها في ميزان التحقيق , بل هي آراء متناقضة , ينقض بعضها بعضا , وعوائق صادة عن إعمال ما آتى الله تعالى بعض عباده من الفهم والعلم في استنباط الأحكام من كتابه , وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم , وصرف لهمته إلى الاشتغال برأي فلان , وفلان, وتزهيد لكثير ممن له قريحة صافية , وهمة عالية عن الانتفاع بنصوص الكتاب والسنة . ولقد أجاد العلامة الشوكاني رحمه الله تعالى حيث قال عند الكلام في مسألة خلو العصر عن مجتهد ما نصه: وإذا أمعنت النظر وجدت هؤلاء المنكرين إنما أتوا من قبل أنفسهم , فإنهم لما عكفوا على التقليد , واشتغلوا بغير علم الكتاب والسنة , حكموا على غيرهم بما وقعو فيه , واستصعبوا ما سهله الله على رزقه العلم والفهم , وأفاض على قلبه أنواع علوم الكتاب والسنة . إلى أن قال :ومن حصر فضل الله على بعض خلقه , وقصر فهم هذه الشريعة المطهرة على @

الكوكب الساطع نظم جمع الجوامع ومعه شرحه المسمى الجليس الصالح النافع بتوضيح معاني الكوكب الساطع · الصفحة ٥٣٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الكوكب الساطع نظم جمع الجوامع ومعه شرحه المسمى الجليس الصالح النافع بتوضيح معاني الكوكب الساطعص ٥٣٤