تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الشرع, وربما اكتفى في حكم بدليل إمامه , ولا يبحث عن معارض , كفعل المستقل في النصوص , وهذه صفة أصحابنا أصحاب الوجوه . قال : ثم ظاهر كلام الأصحاب أن من هذه حاله لا يتأدى به فرض الكفاية . وقال ابن الصلاح: يظهر تأدي الفرض به في الفتوى , وإن لم يتأد في إحياء العلوم التي منها استمداد الفتوى , لأنه قام مقام إمامه المستقل تفريعا على جواز تقليد الميت , قال: وقد يستقل المقيد في مسألة, أو باب خاص . انتهى. قلت: هذا الكلام فيه نظر من وجوه: أما أولا : فقولهم: فقد المجتهد المطلق من دهر طويل قول لا برهان له , فكون شرائط المجتهد التي ذكروها في هذا الباب لم توجد منذ أن نشأ الإسلام إلى الآن إلا في الأئمة الأربعة, كما صرح به بعضهم يكذبه الواقع في كل عصر ومصر . وأما ثانيا : فالشروط التي ذكرها النووي للمجتهد المقيد هي الشروط المذكورة للمطلق إلا التي استثناها أخيرا(1), وهي موجودة بكثرة في كثير من الأزمان عند كثير من أهل العلم . وأما ثالثا: فإن من كان بهذه المرتبة لا يجوز له أن يقلد أحدا دون شك ولا ريب , لأن الله تعالى قال في محكم كتابه: ﴿فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون﴾ (النحل: 43) , و(الأنبياء: 7) فقد قسم الناس إلى قسمين, عالم , وواجبه العمل بعلمه, وجاهل , وواجبه أن يسأل أهل العلم , فيعمل بما أفتوه به , وهذا الشخص الذي وصفه النووي بهذه الأوصاف العلية لا أحد ممن له وعي يقول : أنه من القسم الثاني , فوجب كونه من القسم الأول , فلا يجوز له أن يقلد غيره , بل يجب عليه العمل بعلمه . وأما رابعا : فلأن هذا التقسيم إلى هذه المراتب للمجتهد ليس قول أحد من علماء السلف , لا الإمام الشافعي , ولا غيره من الأئمة , بل كانوا ينهون تلاميذهم (1) هي إخلاله ببعض أدواة المستقل , بأن يخل بالحديث والعربية . @

الكوكب الساطع نظم جمع الجوامع ومعه شرحه المسمى الجليس الصالح النافع بتوضيح معاني الكوكب الساطع · الصفحة ٥٣٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الكوكب الساطع نظم جمع الجوامع ومعه شرحه المسمى الجليس الصالح النافع بتوضيح معاني الكوكب الساطعص ٥٣٣