الأمارتين في حق المجتهد, فلذا ذكر عقبه , فإذا نقل عن مجتهد قولان في مسألة واحدة , فتارة يذكرهما متعاقبين, أي في وقتين , فإذا علم المتأخر منهما فهو قوله ويكون الأول مرجوعا عنه , وإن جهل الحال بأن علم تعاقبهما , ولم يعلم المتأخر , أو لم يعلم تعاقبهما بأن قالهما معا فما ذكر فيه المشعر بترجيه على الآخر , كقوله: هذا أشبه , وكتفريعه عليه , فهو قوله المستمر منهما , وإن لم يذكر ذلك فهو متردد بينهما . وقد وقع للإمام الشافعي رحمه الله هذا التردد في ستة عشر , أو سبعة عشر موضعا , كما قال القاضي أبو حامد المروزي , وهو دليل على علو شأنه علما ودينا , أما علما فلأن التردد من غير ترجيح ينشأ عن إمعان النظر الدقيق حتى لا يقف على حالة , وأما دينا فإنه لم يبال بذكره ما يتردد فيه , وإن كان قد يعاب في ذلك عادة بقصور نظره كما عابه به بعضهم . ثم اختلف في الأرجح منهما , فقال الشيخ أبو حامد الإسفرائيني : مخالف أبي حنيفة منهما أرجح من مواقفة , فإن الشافعي إنما خالف لدليل , وعكس القفال , فقال : موافقه أرجح , وصححه النووي , لقوته بتعدد قائله , واعترض بأن القوة إنما تنشأ من الدليل , فلذلك قال ابن السبكي : والأصح الترجيح بالنظر , فما اقتضى ترجيحه منهما كان هو الراجح , فإن لم يظهر بالنظر مرجح توقف عن الحكم بواحد منهما . قوله : ((فالقول عنه الثاني )) , وفي نسخة (( عند الثاني )) . وقوله : ((فما يذكر )) بالبناء للمفعول , ونائب فاعله قوله : ((المشعر)) , وقوله ((بكونه)) , وفي نسخة ((لكونه)) باللام , وقوله : ((فهو مردد)) أي منسوب إلى التردد في ذلك , ووقع في نسخة ((مردود)) , وهو تصحيف .وقوله : ((في بضع عشر موضعا)) بتذكير ((بضع)) مع أن المعدود مذكر , للضرورة . والله تعالى أعلم . @
الكوكب الساطع نظم جمع الجوامع ومعه شرحه المسمى الجليس الصالح النافع بتوضيح معاني الكوكب الساطع · الصفحة ٤٩٥
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
الكوكب الساطع نظم جمع الجوامع ومعه شرحه المسمى الجليس الصالح النافع بتوضيح معاني الكوكب الساطعص ٤٩٥
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي