وأكثر المحققين بامتناع تقليده ونفس الأمر لا نزاع (1) (1) أشار بهذا البيت إلى أنه على القول بعدم حجية قول الصحابي , هل يجوز لغير المجتهد تقليده ؟ فيه قولان : (المحققون)-كما قال إمام الحرمين-: على المنع, لا لأنهم دون المجتهدين غير الصحابة, معاذ الله , فهم أجل قدرا, بل إن مذاهبهم لا يوثق بها لعدم تدوينها , بخلاف مذاهب الأئمة المتبوعين, وقد جزم ابن الصلاح بذلك , ولم يخصه بالصحابة , بل عداه إلى كل من لم يدون مذهبه , وقال : إنه يتعين أن يقلد الأئمة الأربعة, لأن مذاهبهم انتشرت, وانبسطت حتى ظهر تقييد مطلقها, وتخصيص عامها , بخلاف غيرهم. قلت : هذا الذي قاله ابن الصلاح عندي غير صحيح , لأن أقوال الصحابة وكذا من بعدهم نقلت عنهم ودونت بأسانيد صحيحة , وغيرها , كما هو معلوم عند أهل العلم , فقد أورد البخاري في ((صحيحه)) كثيرا منها في كثير من أبوابه, وكذا غيره ممن ألف في الآثار قبله , كمالك في ((الموطأ)) , وعبد الرزاق , وابن أبي شيبة في ((مصنفيهما)) , وغيرهم , وممن أتى بعده, كأبي داود في ((سننه)) , والترمذي في ((جامعه)), وابن المنذر في كتبه الكثيرة, ومن المتأخرين كابن عبد البر في ((تمهيده)) , و((استذكاره)) , وابن حزم في ((المحلي)) وغير هؤلاء. فإن عرفت هذا فأولى من يقلد - لمن يجوز له ذلك بشروطه- الصحابة , والتابعون. والله تعالى أعلم . وقال ابن السبكي : الأصح جواز تقليد الصحابي , قال : غير أني أقول : لا خلاف في الحقيقة , بل إن تحقق ثبوت مذهب عن واحد منهم جاز تقليده اتفاقا , وإلا فلا , لا لكونه لا يقلد , بل لأن مذهبه لم يثبت حق الثبوت , وإلى هذا القول أشار في ((النظم)) بقوله: ((ونفس الأمر لا نزاع)) , يعني أن تقليد الصحابي في نفس الأمر لا خلاف فيه, وإنما الخلاف في ثبوت مذهبه وعدمه . وقال الشيخ ولي الدين : المراد بكونها لم تثبت حق الثبوت أنه قد يكون للقول @
الكوكب الساطع نظم جمع الجوامع ومعه شرحه المسمى الجليس الصالح النافع بتوضيح معاني الكوكب الساطع · الصفحة ٤٨٦
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
الكوكب الساطع نظم جمع الجوامع ومعه شرحه المسمى الجليس الصالح النافع بتوضيح معاني الكوكب الساطعص ٤٨٦
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي