إِلَى رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- إِنَّا نَرَاهَا مِنْكَ صِلَةً أَنْ تَرُدَّهُمْ إِلَيْكَ وَتَجْمَعَهُمْ، فَرَدَّهُمْ إِلَيْهِ، فَكَانَ [فِيمَا] أَرَادَهُمُ النَّبِىُّ -ﷺ- فِى الكِتَابِ أَنْ يَدَعُوهُ يَدْخُلُ مَكَّةَ، فَيَقْضِى نُسُكَهُ، وَيَنْحَر هَدْيَهُ بَيْنَ ظُهُورِهِمْ، فَقَالُوا: لَا تَتَحَدَّثُ العَرَبُ أنَّكَ أَخَذْتَنَا ضَغْطَةً أَبَدًا، وَلَكِنِ ارْجِعْ عَامَكَ هَذَا فَإِن كَانَ قَابِلٌ أَذنَّا لَكَ فَاعْتَمَرْتَ وأَقَمْتَ ثَلَاثًا، وَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- فَقَالَ لِلنَّاسِ: قُومُوا فَانْحَرُوا هَديكُمْ وَاحْلِقُوا وَأَحِلُّوا، فَمَا قَامَ رَجُلٌ وَلَا تَحَرَّكَ، وَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- النَّاسَ بِذَلِكَ ثَلَاثَ مَرَاتٍ فَمَا تَحَرَّكَ [أَحدٌ مِنْهُمْ] وَلَا قَامَ مِنْ مَجْلِسِهِ، فَلَمَّا رَأَى النَّبِىُّ -ﷺ- ذَلِكَ دَخَلَ عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ وَكَانَ خَرَجَ بِهَا فِى تِلْكَ الغَزْوَةِ فَقَالَ: يَا أُمَّ سَلَمَةَ! مَا بَالُ النَاسِ أَمَرْتُهُمْ ثَلَاثَ مِرَار أَنْ يَنْحَرُوا، وأَنْ يَحْلِقُوا، وَأَنْ يحِلُّوا فَمَا قَامَ رَجُلٌ إِلَى مَا أَمَرْتُ بِهِ، قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ: اخْرُجْ أَنْتَ [فَاصْنع] ذَلِكَ، [فَقَامَ] رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- حَتَّى [يمم] هَدْيَهُ فَنَحَرَهُ، وَدَعَا حَلَّاقَهُ فَحَلَقَهُ، فَلَمَّا رَأَى النَّاسُ مَا صَنَعَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- وَثَبُوا إِلَى هَدْيِهِمْ فَنَحَرُوهُ، وَأَكَبَّ بَعْضُهُمْ يَحْلِقُ بَعْضًا حَتَّى كَادَ بَعْضُهُمْ أَنْ يَغُمَّ بَعْضًا مِنَ الزِّحَامِ، قَالَ [ابن] شِهَابٍ: وَكَانَ الهَدْىُ الَّذِى سَاقَ رسُولُ اللَّهِ -ﷺ- وَأَصْحَابُهُ سَبْعِينَ بَدَنَةً، قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: فَقَسَّمَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- خَيْبَرَ عَلَى أَهْلِ الْحُدَيبِيَةِ عَلَى ثَمَانِيَةَ عَشَرَ سَهْمًا لِكُلِّ مِائَةِ رَجُلٍ [سهم] ".
الواقدى. [ش] (١).
(١) مصنف ابن أبى شيبة في كتاب (المغازى) - باب: غزوة الحديبية - جـ ١٤ ص ٤٤٤ إلى ص ٤٥١ برقم ١٨٧٠٢ وما بين الأقواس منه.